اعداد /عبدالرحمن أحمد عالي
فما كان قيسٌ هلكه هلك واحدٍ
ولكنّه بنيان قومٍ تهدّما
هذا هو لسان حالنا اليوم
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، وبنفوس يملؤها الأسى، تودع الأسرة الصحفية الموريتانية اليوم أحد أعمدتها الكبار،وسدنت الحرف النبيل، العميد إعل ولد البار، المدير الناشر لموقع “فتير أفريك” (Future Afrique).
برحيل إعل، لا تفقد موريتانيا مجرد صحفي باللغة الفرنسية، بل تفقد ذاكرة مهنية حية، ورمزاً من رموز جيل ذهبي قبض على جمر المبدأ في زمن التحولات الصعبة.
لقد كان الفقيد مدرسة في “مهنة المتاعب”، مؤمناً بعمق بدور الصحافة في تنوير الشعب وخدمة الوطن، متسلحاً بأخلاق النبلاء وكرامة الفرسان التي لا تلين أمام العواصف.
طيلة ما يزيد على عشرين عاماً من العطاء المستمر، ظل إعل ولد البار صوتاً للكلمة الحرة والقوية، ومنبراً للدفاع عن قضايا المجتمع، ناقلاً للخبر بمهنية ومصداقية صقلتها التجربة وأذكتها النزاهة.
لم يكن يرى في الصحافة مجرد وظيفة، بل رسالة مقدسة تتطلب الشجاعة في قول الحق، والأنفة عن المذلة والهوان.
لقد مثل الراحل موريتانيا في المحافل والمؤتمرات الدولية، فكان خير سفير للكلمة الموريتانية، ونموذجاً مشرفاً للصحفي المثقف الذي يجمع بين رصانة الطرح وعمق التحليل.
وبوفاته، تترجل عن صهوة الحقيقة قامة باسقة، ويغادرنا فارس شجاع واجه صعوبات المهنة بابتسامة الواثق وعزيمة المناضل.
إن قصة كفاح العميد إعل ولد البار هي قصة تأبى النسيان؛ فهي الدرس الأول للأجيال الصحفية الجديدة بأن الصحافة ليست مجرد حبر على ورق، بل هي موقف، وكرامة، وأخلاق. لقد رحل “إعل” جسداً، لكنه ترك خلفه “فتير أفريك” شاهداً على مهنيته، وترك في قلوب زملائه إرثاً من النبل لا يمحوه الغياب.
رحم الله الفقيد إعل ولد البار، وأسكنه فسيح جناته، وألهمنا وأهله وذويه الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
الضمير موقع إخباري موريتاني مستقل