الضمير الإخباري : تنظيم الحدود شمالًا… مقاربة أمنية متوازنة بين الحزم والبعد الإنساني

في خطوة تعكس مقاربة متوازنة تجمع بين الحزم الأمني والبعد الإنساني، قرر الجيش الوطني تمديد المهلة الممنوحة للمنقبين العاملين في المقالع الواقعة على الحدود الموريتانية الجزائرية، لإخلاء المنطقة الحدودية، وذلك إلى غاية يوم الخميس المقبل، مع التأكيد على ضرورة وقف نشاط التنقيب وإخلاء الشريط الحدودي بشكل كامل.

ويأتي هذا القرار، بحسب إفادات منقبين في ولاية تيرس زمور، بعد انتهاء مهلة سابقة دامت أسبوعًا، حيث ارتأت السلطات العسكرية تمديدها مراعاة لظروف المنقبين، وتمكينهم من ترتيب أوضاعهم واستكمال إجراءات المغادرة في ظروف آمنة ومنظمة، بما يجنّب أي احتكاك أو إرباك ميداني.

مقاربة أمنية تحترم الإنسان وتؤكد السيادة

يمثل تمديد المهلة رسالة واضحة على اعتماد الجيش الوطني نهجًا مسؤولًا يوازن بين متطلبات الأمن واحترام الأوضاع الاجتماعية للمواطنين، دون التفريط في مقتضيات حماية الحدود والسيادة الوطنية. فالقرار يندرج ضمن إجراءات أوسع لإخلاء الشريط الحدودي بعمق عشرة كيلومترات داخل الأراضي الموريتانية، وهي خطوة تهدف إلى تعزيز الاستقرار ومنع الاضطرابات الأمنية التي شهدتها المنطقة مؤخرًا، خاصة في مواقع التنقيب الأهلي.

وتُعد هذه المناطق من أكثر النقاط حساسية من الناحية الأمنية، بحكم قربها من الحدود وتشابك الأنشطة البشرية فيها، ما يستدعي تنظيم الوجود البشري وضبط التحركات، تفاديًا لأي اختراقات محتملة أو توترات غير محسوبة.

التعاون المدني–العسكري… ركيزة للأمن المشترك

ويبرز هذا الإجراء أهمية التعاون البنّاء بين المواطنين والمؤسسة العسكرية، باعتباره عنصرًا أساسيًا في إنجاح السياسات الأمنية وحماية المصالح العليا للوطن. فالتزام المنقبين بتوجيهات الجيش وتفهمهم لدواعيها يعزز الثقة المتبادلة، ويساهم في ترسيخ مفهوم الأمن التشاركي القائم على المسؤولية الجماعية.

كما أن احترام التعليمات الصادرة عن الجهات المختصة يُعد تجسيدًا عمليًا للوعي المدني، وركيزة لحماية الأرواح والممتلكات، وضمان استدامة الأنشطة الاقتصادية في إطار قانوني وآمن.

حماية الحدود وتعزيز علاقات حسن الجوار

ولا يقتصر البعد الاستراتيجي لهذا القرار على الداخل فحسب، بل يمتد ليشمل الحفاظ على علاقات حسن الجوار مع الدول الشقيقة، وفي مقدمتها الجزائر، من خلال ضبط الشريط الحدودي ومنع أي أنشطة غير منظمة قد تخلق توترات أو سوء فهم بين الأطراف.

وتؤكد هذه الخطوات حرص موريتانيا على تأمين حدودها بطريقة مسؤولة، تحترم القوانين الدولية وتدعم الاستقرار الإقليمي، في سياق إقليمي يتطلب أعلى درجات التنسيق واليقظة الأمنية.

رسالة طمأنة وحزم في آن واحد

في المحصلة، يعكس تمديد مهلة الإخلاء مقاربة أمنية ناضجة تجمع بين الحزم في حماية الحدود والمرونة في التعامل مع المواطنين، بما يخدم أمن الوطن ووحدته الترابية، ويعزز الثقة بين الجيش والمجتمع، ويكرّس صورة المؤسسة العسكرية كضامن للاستقرار وحسن التدبير.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *