بين التدشين والانتظار… زيارة غزواني اليوم لكيفة تشعل نقاشًا حول أولويات الدولة في الداخل

اعداد/ محمد عبد الرحمن احمد عالي

شهدت مدينة كيفه، عاصمة ولاية لعصابه، صباح اليوم، حدثًا تنمويًا بارزًا تمثل في إشراف رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني على إطلاق وتدشين سلسلة من المشاريع الحيوية، كان أبرزها وضع حجر الأساس لمشروع تزويد مدينة كيفه ومئات القرى المجاورة بالمياه الصالحة للشرب، عبر خط مائي ضخم قادم من نهر السنغال.

المشروع المائي الأكبر… نهاية عطش تاريخي أم بداية رحلة طويلة؟

من منطقة اتويميرت إفلاّن غرب كيفه، أعلن الرئيس إطلاق المشروع الذي تصفه جهات حكومية بأنه “أكبر تدخل مائي في تاريخ ولايات الشرق”، بالنظر إلى حجمه وتكلفته ونطاق المستفيدين منه. ويمثل المشروع، وفق مسؤولين حكوميين، خطوة أولى لتحويل حلم طال انتظاره إلى واقع، وإنهاء معاناة عطش سبقت حتى ميلاد الدولة الموريتانية.

ورغم أن المشروع يلقى ترحيبًا واسعا من السكان، إلا أن أطرافًا في المعارضة ونشطاء مهتمين بالشأن المحلي يشيرون إلى أن التنفيذ هو الاختبار الحقيقي، ويشددون على ضرورة رقابة صارمة على الجودة، خاصة مع تجارب سابقة شهدت تأخيرات أو اختلالات في تجسيد مشاريع كبيرة على أرض الواقع.

مشاريع طرق واتصالات… بين رؤية الحكومة وانتقادات الداخل

إلى جانب المشروع المائي، دشن الرئيس إعادة تأهيل أربعة مقاطع من طريق الأمل، يزيد طولها على 1100 كيلومتر، وهي المرة الأولى التي يخضع فيها هذا الطريق الحيوي لترميم شامل منذ إنشائه. وتعتبر الحكومة أن استكمال العمل في هذا المشروع يعزز الربط بين ولايات الشرق والغرب ويدعم الحركة الاقتصادية.

غير أن المعارضة، ومعها شريحة من المتابعين، ترى أن مدينة كيفه تحديدًا تحتاج خطة صيانة دائمة للبنى التحتية التي تتدهور بسرعة، معتبرين أن الاستثمار في الطرق “يجب ألا يتوقف عند التدشين”، بل يحتاج إلى متابعة دورية تضمن عدم عودة الطريق إلى وضعه السابق بعد موسم أمطار واحد.

وفي مجال الاتصالات، أطلق الرئيس خطًا جديدًا للألياف البصرية بطول 1700 كلم على طول الشريط الحدودي الجنوبي والشرقي، وهو مشروع تعتبره الحكومة “نقلة نوعية لفك العزلة الرقمية” عن 400 تجمع سكاني. ورغم ذلك، تسجل المعارضة تحفظات حول أولوية هذا النوع من المشاريع بالنسبة لسكان ما تزال حاجاتهم الأساسية في الماء والكهرباء والخدمات هي الأهم، وفق تعبير بعض نوابها.

حشود شعبية… وتطلعات مفتوحة

على الطريق المؤدي إلى مطار كيفه، تجمعت حشود كبيرة لاستقبال الرئيس، وسط أجواء اعتبرها الكثيرون دليلاً على أن “بشرى الماء” تُعدّ الحدث الأبرز في الزيارة. ويؤكد سكان من المدينة أن الخطوات الأولى للمشروع تُعيد إليهم الأمل، بعد سنوات عانوا خلالها من ندرة المياه واعتماد حلول ترقيعية لم تفِ بالغرض.

مشهد سياسي متحرك… وندوة تفتح ملفات التنمية

تأتي زيارة الرئيس غزواني إلى كيفه في ظرف سياسي يتسم بكثير من التفاعل، على خلفية الندوات الأخيرة التي نظمتها حركات معارضة حول واقع التنمية، والتي طرحت تساؤلات حول الأولويات الحكومية وطبيعة المشاريع التي تُدشن عشية الاستحقاقات السياسية القادمة.

وتطرح المعارضة، في سياق الزيارة، قراءة تعتبر أن التدشينات وحدها غير كافية دون رؤية أشمل تضمن التنفيذ الفعلي، والصيانة المستمرة، والشفافية في الصفقات، والمحاسبة على أي خلل قد يحدث خلال السنوات القادمة.

خلاصة المشهد

تلخص زيارة الرئيس غزواني إلى كيفه اليوم معادلة معقدة تجمع بين:

مشاريع ضخمة تحمل وعودًا طويلة الأمد،

انتظارات شعبية كبيرة تتوق لحلول ملموسة،

ودعوات معارضة للتشديد على الرقابة والجودة والتسليم،

ومشهد سياسي يستثمر في قراءة كل مشروع باعتباره ورقة انتخابية أو تنموية.

ورغم أن كثيرًا من مشاريع اليوم تبدو بمثابة وضع الأساس أكثر من كونها حلاً نهائيًا، إلا أنها تعيد رسم خارطة التنمية في الشرق الموريتاني، وتؤسس لنقاش واسع حول أولويات الدولة والتزاماتها تجاه سكان الداخل.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *