من النعمة.. غزواني يرسم ملامح مرحلة جديدة قبل الحوار الوطني

في ظل الحراك السياسي الدائر استعدادًا لإطلاق الحوار الوطني المنتظر، ومع بلوغ مأمورية الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الثانية منتصفها، تواصلت جولات رئيس الجمهورية الميدانية إلى الداخل، حيث عقد مساء أمس لقاءً موسعًا مع أطر ووجهاء مقاطعة النعمة بولاية الحوض الشرقي، في خطوة تحمل أبعادًا سياسية وتنموية واضحة في هذا التوقيت الحساس الذي تتصاعد فيه التوقعات والحديث عن مستقبل المشهد السياسي والانتخابي في أفق 2026.
وخلال اللقاء، الذي جاء بعد مهرجان شعبي حاشد شهد حضورًا مكثفًا من سكان المقاطعة، أكد الرئيس غزواني أن هذا الاجتماع “فرصة ثمينة للاستماع إلى المواطنين وآرائهم المستمدة من واقعهم اليومي”، مشددًا على أن التنمية الحقيقية لا تتحقق إلا عبر الشراكة بين الدولة والمجتمع.
واستعرض رئيس الجمهورية جملة من الإنجازات والمشاريع التنموية التي عرفتها المقاطعة خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن الحكومة أولت الحوض الشرقي عناية خاصة بوصفه من أكبر ولايات البلاد وأكثرها احتياجًا للتنمية، حيث شهدت النعمة تشييد عشرات المدارس والنقاط الصحية وشبكات المياه والكهرباء، إلى جانب مشاريع زراعية ورعوية وسدود ومحطات كهربائية جديدة.
كما أعلن فخامته عن إطلاق برنامج جديد للنفاذ إلى الخدمات الأساسية يشمل بناء 262 حجرة دراسية و10 نقاط صحية وتوسيع شبكات الكهرباء والمياه في عشرات القرى، إضافة إلى كهربة 21 تجمعًا ريفيًا واستصلاح مساحات زراعية وبناء سدود رعوية جديدة.
وأشار الرئيس إلى أن ما تحقق يمثل “مرحلة مشجعة من مسار تنموي نطمح لتعزيزه وتطويره”، مؤكدًا أن التحديات ما تزال قائمة، لكنها “لن تكون عائقًا أمام إرادة التقدم والبناء”.
وشكل اللقاء — الذي يأتي في ظرف سياسي تتقاطع فيه دعوات الحوار الوطني مع بروز أسماء وشخصيات يجري تداولها في الكواليس كمرشحين محتملين لما بعد غزواني — مناسبة لتجديد الثقة في خيارات الدولة التنموية، وإعادة التأكيد على نهج التشاور والانفتاح الذي ميز التجربة السياسية للرئيس منذ توليه الحكم.
وتناولت مداخلات الحضور النقص في بعض الخدمات الأساسية، فيما رد أعضاء الحكومة المرافقون للرئيس على مختلف الاستفسارات، مستعرضين البرامج قيد التنفيذ لتحسين ظروف المواطنين وتوسيع نطاق التنمية المحلية.
ويُنظر إلى لقاء النعمة باعتباره محطة سياسية وتنموية محورية في أجندة الرئيس غزواني، تتجاوز بعدها المحلي لتلامس التحضيرات الجارية لتثبيت أسس الحوار الوطني وتعزيز الثقة بين مكونات المشهد السياسي قبل الاستحقاقات القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *