تتواصل الاستعدادات الميدانية في قطاع غزة لتنفيذ أولى مراحل اتفاق تبادل الأسرى بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإسرائيل، وذلك في ثالث أيام سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي أنهى حربًا مدمرة استمرت أكثر من عامين وأودت بحياة عشرات الآلاف من الفلسطينيين.
ويأتي ذلك وسط تحركات سياسية مكثفة، أبرزها الاستعدادات الجارية في مصر لاستضافة قمة دولية حول السلام، بمشاركة عدد من القادة، بينهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يُعد راعي المبادرة التي أفضت إلى الهدنة الحالية.
تبادل الأسرى.. الاختبار الأول للاتفاق
تُعد عملية تبادل الأسرى المرتقبة أول اختبار حقيقي لمدى صلابة اتفاق وقف إطلاق النار بين الجانبين.
وتشير مصادر فلسطينية إلى أن وفودًا ميدانية من الصليب الأحمر والهلال الأحمر تُجري استعداداتها اللوجستية لتأمين عمليات النقل، في وقت شددت فيه سلطات الاحتلال من إجراءاتها الأمنية بالضفة الغربية، حيث نفذت فجر اليوم حملة اعتقالات واسعة طالت ثمانية فلسطينيين بدعوى “منع التحريض خلال صفقة التبادل”.
في المقابل، حذرت إسرائيل عائلات الأسرى الفلسطينيين من إقامة احتفالات أو تجمعات عامة بعد الإفراج عن أبنائها، بينما رأت أوساط سياسية إسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو “يسوق الاتفاق كإنجاز سياسي رغم أنه لم يحقق نزع سلاح حماس أو استسلامها الكامل”، بحسب صحيفة يديعوت أحرونوت.
أزمة إنسانية خانقة في غزة
على الصعيد الإنساني، لا تزال الأوضاع في قطاع غزة حرجة للغاية رغم دخول الهدنة حيز التنفيذ.
وأكد مدير جمعية الإغاثة الطبية في غزة أن المستشفيات تعاني نقصًا حادًا في المستلزمات والأدوية، مشيرًا إلى أن الأطباء يواجهون صعوبات في علاج المصابين بسبب قلة المتخصصين والمعدات.
كما حذرت وزارة الصحة الفلسطينية من أن آلاف الجرحى والمرضى بحاجة عاجلة إلى نقلهم لمستشفيات مجهزة، مؤكدة أن “تعزيز ما تبقى من المرافق الصحية أولوية لا تحتمل التأجيل”.
تصعيد في الضفة والأقصى
وفي الضفة الغربية والقدس، شهدت الأوضاع الميدانية توتراً متزايداً، إذ اقتحمت مجموعات كبيرة من المستوطنين باحات المسجد الأقصى ومقبرة باب الرحمة المجاورة، تحت حماية مكثفة من شرطة الاحتلال، بالتزامن مع احتفالاتهم بعيد العُرش اليهودي.
القاهرة تستعد لقمة السلام
في موازاة التطورات الميدانية، تتجه الأنظار إلى العاصمة المصرية القاهرة التي ستستضيف خلال الساعات المقبلة قمة دولية لبحث مستقبل السلام في المنطقة، بمشاركة عدد من القادة العرب والغربيين.
وتسعى القمة، بحسب مصادر دبلوماسية، إلى تثبيت اتفاق الهدنة ووضع آلية مراقبة دولية تضمن استمرار تدفق المساعدات وإعادة الإعمار في غزة.
تحديات ما بعد الحرب
تواجه غزة تحديات جسيمة في مرحلة ما بعد الحرب، إذ تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن 90% من البنية التحتية للقطاع تعرضت للدمار، بينما يعيش مئات الآلاف من السكان بلا كهرباء أو مياه صالحة للشرب.
ويرى مراقبون أن تثبيت الهدنة وبدء الإعمار مرهونان بإرادة سياسية حقيقية من الأطراف المعنية وبضغط دولي فاعل يضمن عدم انهيار الاتفاق الهش.
الضمير موقع إخباري موريتاني مستقل