اتفاق تاريخي ينهي الحرب في غزة: ترامب يعلن بدء تنفيذ المرحلة الأولى ووقف إطلاق النار اليوم

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب فجر اليوم الخميس عن توقيع كل من إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) على المرحلة الأولى من خطة السلام التي طرحها لإنهاء الحرب المستمرة في قطاع غزة منذ أكثر من عامين.
وقال ترامب في منشور عبر منصة “تروث سوشيال” إن الاتفاق يمثل “يوماً عظيماً للعالم العربي والإسلامي وإسرائيل والولايات المتحدة”، مؤكداً أنه يتضمن وقفاً فورياً لإطلاق النار وإطلاق جميع الأسرى والمحتجزين، إلى جانب انسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط متفق عليها تمهيداً لسلام دائم.
وأكد الرئيس الأميركي أن بلاده قدّمت ضمانات بعدم استئناف الحرب بعد إطلاق سراح الأسرى، مشيداً بدور قطر ومصر وتركيا في إنجاح الوساطة، وأضاف: “لقد اتفقنا على أن يُعامل الجميع بعدل، وسنبدأ قريباً مرحلة جديدة من الاستقرار في المنطقة”.

تفاصيل الاتفاق وجدوله الزمني

وبحسب مصادر دبلوماسية نقلتها وسائل إعلام أميركية، فإن وقف إطلاق النار سيدخل حيز التنفيذ عند الساعة 12 ظهر اليوم، فيما يُتوقع أن يتم إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين يوم الاثنين المقبل، على أن تفرج إسرائيل بالتوازي عن أكثر من ألفي معتقل فلسطيني، بينهم مئات من أصحاب الأحكام المؤبدة والمعتقلين بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وتشمل المرحلة الأولى من الاتفاق انسحاباً تدريجياً للقوات الإسرائيلية من غزة خلال 24 ساعة، فيما ستُعاد جثامين 28 محتجزاً إسرائيلياً في مراحل لاحقة بعد استكمال البحث عن مواقعهم.
ونقلت شبكة “أي بي سي” الأميركية عن مسؤول في البيت الأبيض أن الانسحاب الإسرائيلي سيتم “بسرعة قياسية”، وأن واشنطن تتابع عن كثب ترتيبات التنفيذ مع الوسطاء.

موقف الأطراف المشاركة

من جانبها، أعلنت حركة حماس أن الاتفاق يقضي بـ”إنهاء العدوان على غزة ورفع الحصار وبدء دخول المساعدات الإنسانية فوراً”، وأكدت في بيان رسمي أن وفدها في مفاوضات شرم الشيخ أبدى “المرونة والمسؤولية” لإنجاح الاتفاق، مشيدة بدور الوسطاء في “تحقيق خطوة أولى نحو وقف الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني”.
وطالبت حماس الرئيس الأميركي ترامب والدول الضامنة بـ”منع الاحتلال من المماطلة أو التنصل من التزاماته”، مؤكدة استعدادها لتنفيذ البنود المتفق عليها بالكامل.
أما على الجانب الإسرائيلي، فقد أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنه سيعرض الاتفاق اليوم على مجلس الوزراء للمصادقة عليه، مؤكداً أن “الهدف هو إعادة جميع المحتجزين وإنهاء الحرب”.
وأفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن الحرب في غزة انتهت فعلياً، فيما أصدر رئيس الأركان إيال زامير توجيهات لقواته بالاستعداد لتنفيذ الانسحاب “بمهنية وحساسية”.

كواليس المفاوضات ودور الوسطاء

جرت المفاوضات في مدينة شرم الشيخ المصرية على مدى ثلاثة أيام، بمشاركة وفود من قطر وتركيا ومصر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر.
وأكدت مصادر للجزيرة أن دخول أنقرة والدوحة في خط الوساطة أعطى دفعة قوية للمحادثات وساهم في تجاوز العقبات الأخيرة، خاصة مع الضغط الدولي المتزايد لإنهاء الحرب.
وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد سلّم الرئيس ترامب مذكرة عاجلة خلال اجتماع في البيت الأبيض، تفيد بأن “الاتفاق بات وشيكاً”، وهو ما مهّد للإعلان الرسمي.

ترحيب دولي ومخاوف من المماطلة

رحّبت قطر ومصر بالاتفاق، مؤكدتين أنه “يمهّد لوقف كامل للحرب ودخول المساعدات الإنسانية العاجلة”.
كما عبّر الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن أمله في أن يشكّل الاتفاق “بداية مرحلة جديدة من الوحدة الفلسطينية وإعادة إعمار غزة”.
في المقابل، عبّرت فصائل فلسطينية أخرى عن حذرها من النوايا الإسرائيلية، مطالبة بضمانات دولية ملزمة لتنفيذ البنود كافة دون تأخير.

خاتمة

ويُعد هذا الاتفاق أول اختراق دبلوماسي حقيقي منذ اندلاع الحرب في غزة، بعد أن خلّفت أكثر من 67 ألف شهيد و169 ألف جريح، معظمهم من النساء والأطفال، وتسببت في كارثة إنسانية غير مسبوقة.
ويرى مراقبون أن نجاح تطبيق الاتفاق سيكون اختباراً حقيقياً لمدى جدية واشنطن في فرض السلام، وقد يفتح الباب أمام تسوية شاملة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي في المرحلة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *