اعداد / محمدعبدالرحمن احمد عالي
كيف يمكن لمبادرة حكومية أن تغيّر واقع 53 قرية ريفية دفعة واحدة؟
ولماذا اختيرت بلدية بولحراث لتكون منطلقًا لتجربة التجميع القروي التي يقودها المندوب العام للتآزر الشيخ ولد بد؟
وهل يمثل هذا البرنامج مجرد مشاريع عمرانية عابرة، أم أنه تحول استراتيجي يضع لبنات التنمية المستدامة في العمق الموريتاني؟
هذه الأسئلة تمثل مدخلًا لفهم أهمية الخطوة التي دشنتها وكالة التآزر، وما تعكسه من جدية وتميز في الأداء التنفيذي.
تجميع قروي برؤية تنموية شاملة
البرنامج الذي أُطلق من بلدية بولحراث في ولاية العصابة يستهدف 53 قرية ريفية، موزعة على عدة مناطق أبرزها بولحراث، شمبل، أسويح، أمريدة، وفرع أجرك.
ويشمل المشروع حزمة من الاستثمارات التنموية، من بناء 100 وحدة سكنية، وإنشاء مقرات ومؤسسات تعليمية وصحية، إلى كهربة القرى وإطلاق مشاريع زراعية وخدمية.
هذا التنوع في طبيعة المشاريع يعكس مقاربة شمولية، تنظر إلى التنمية ليس كخدمات متفرقة، بل كمنظومة متكاملة تستهدف الإنسان الموريتاني في مختلف جوانب حياته.
أبعاد اجتماعية واقتصادية
لا تقتصر أهمية المبادرة على تحسين البنية التحتية، بل تتجاوزها إلى إعادة رسم الخريطة الاجتماعية لهذه القرى:
-
السكن اللائق يرسخ مفهوم الاستقرار الأسري.
-
المدارس الداخلية ونقاط الصحة تضمن فرص التعليم والعلاج داخل البيئة المحلية.
-
السدود والطاحنات والكهربة تشكل رافعة اقتصادية تمكّن السكان من تطوير أنشطتهم الزراعية وتوفير مصادر دخل جديدة.
بهذا المعنى، فإن التجميع القروي يتحول إلى أداة لمكافحة الفقر والهجرة القسرية، ويمنح القرى المستهدفة فرصة للحاق بركب التنمية الوطنية.
جدية في التنفيذ وتميز في القيادة
خطاب المندوب العام للتآزر، الشيخ ولد بد، أبرز أن العملية ليست مجرد مشاريع معزولة، بل هي تجسيد عملي لرؤية الرئيس محمد ولد الغزواني في بناء الإنسان الموريتاني وتعزيز صموده.
فقد شدد على أن التنمية الحقيقية لا يمكن أن تتحقق إلا عبر المقاربة الشمولية التي تبدأ بالتعليم وتستند إلى مقومات اقتصادية واجتماعية قوية.
إلى جانب ذلك، أثبت الطاقم المشرف على وكالة تآزر كفاءة تنظيمية وميدانية من خلال تخطيط دقيق وتوزيع متوازن للمشاريع، ما يعكس مستوىً عالٍ من الاحترافية والالتزام.
بين الرؤية السياسية والتحول الميداني
اختيار بلدية بولحراث كنقطة انطلاق لم يكن قرارًا عشوائيًا، بل جاء نتيجة إرادة سياسية واضحة لتثمين خصوصيتها الاقتصادية والاجتماعية.
وهذا ما يجعل المبادرة بمثابة نموذج قابل للتعميم على مناطق ريفية أخرى في البلاد، لتتحول إلى تجربة وطنية في إعادة هيكلة القرى وتثبيت السكان عبر توفير مقومات العيش الكريم.
يؤشر إطلاق برنامج التجميع القروي في بولحراث إلى مرحلة جديدة في مسار التنمية الريفية بموريتانيا، حيث تلتقي الرؤية السياسية مع التنفيذ الميداني في مشروع واحد.
إنها خطوة تتجاوز بناء المدارس والمساكن إلى بناء الثقة بين الدولة والمواطنين، وتؤكد أن الجدية والتميز اللذين أظهرهما المندوب العام للتآزر وطاقمه يمكن أن يكونا نموذجًا لإدارة التنمية المستدامة في البلاد.
الضمير موقع إخباري موريتاني مستقل