من الصعب أن يتناول مثلى هذا الموضوع الشائك فى سطور قليلة قد لا تشفى غليل الباحث فى الموضوع لكن’ ما لا يدرك كله لايترك جله”.ونظرا لقلة زادي معرفيا أتمثل قول الشاعر:
ليس العطاء من الفضول سماحلة
حتى تجود وما لديك قليل
ولذا أرى أن من الجهل باﻹسلام ورميه بما هو منه براء أن ينسب إليه أنه دين العبودية والاسترقاق !!!
بل هو دين الحرية والانعتاق وذلك ما يتضح بجلاء فى سماحته ومرونته فى التعاطى مع كل القضايا اﻹنسانية الرئيسية وعلى رأسها العبودية التى جاء اﻹسلام وقد انتشرت وبدون أى ضوابط،
فكان من مظاهر الاسترقاق والاستعباد والظلم والقهر والتهميش ما كان مما تحدث عنه جعفر بن أبى طالب أمام النجاشى قائلا:(لقد كنا فى مجتمع جاهلى……ويأكل القوى منه الضعيف حتى جاءنا رسول منا نعرف نسبه وحسبه وصدقه وأمانته فدعانا إلى العدل والتسامح ونبذ تلك المظاهر السيئة….فآمنا به واتبعناه…)وتلا عليه بعض ما انزل من القرآن فبكى النجاشى والحاضرون من أساقفة وقال :والله إن هذا والذى جاء به عيسى ليخرجان من مشكاة واحدة.
وقد جاء اﻹسلام لينقذ الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد،ومن ظلمة الجهل إلى نور اﻹسلام،ومن قهر واستبداد الجبارة إلى عدالة الدين اﻹسلامى الحنيف،وبها فتح بابا واحدا للعبودية وبضوابط شرعية تضمن للرقيق حقه فى المأكل والمشرب والملبس والتعامل برفق وشفقة هذا لينال كرامة الدنيا وينعم بكرامة اﻵخرة إن هو أسلم ورضى بالله ربا وباﻹسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا. وهنا تبدأ قصة أخرى حيث تفتح كل اﻷبواب ترغيبا فى عتقه ابتغاء اﻷجر وبطرق شتى:
1-عند الجناية عليه.
2-عند الحنث فى الحلف(فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة.)
3-عند القتل خطأ (ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة…)
4-عند الظهار من الزوج(الذين يظهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا لتحرير رقبة من قبل ان يتماسا)
5-عند الافطار فى شهر رمضان انتهاكا لحرمته.
6-عند الظن بالمملوك خيرا(فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا
7-عند وجود العلاقة النسبية الحميمة
8-عند وجود العلاقة الزوجية المثمرة (أم الولد)حرة عند وفاة السيد.
كل هذه اﻷبواب فتحت أمام اﻷرقاء ليستعيدوا حريتهم ويمارسوا أعمالهم دون رقابة أو سيطرة من ظالم أو مستبد؛
ففى سب
يهم من دار الكفر إلى دار اﻹسلام شفقة عليهم ورحمة بهم حيث يتربون فى وسط إسلامى يضمن لهم الحقوق اﻹنسانية الكريمة وينقذهم من العبودية العقدية والفكرية المظلمة إلى الحرية الفكرية والدينية المضيئة بنور اﻹسلام (فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز)
وبهذا يتبين أن اﻹسلام جاء ليخرج الناس من الظلمات إلى النور.وليبين لهم سبيل النجاة من عذاب الله، وليعطى لكل ذى حق حقه بغض النظر عن لونه أو فكره او معتقده،
فالغاية من الاستعباد إنقاذ العبد من نار جهنم وتخليصه من زفراتها مقابل خدمة شخص يجب عليه له من الحقوق ما يجب عليه لولده من نفقة وكسوة وتعليم وتأديب.
أحمد سالم الحضرمى
باحث فى علوم اللغة
الضمير موقع إخباري موريتاني مستقل