انطلقت اليوم الجمعة بمدينة كيفه فعاليات النسخة الرابعة من المهرجان الدولي للتمور الموريتانية، الذي تنظمه وزارة الزراعة والسيادة الغذائية بالتعاون مع جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي، وهو مهرجان يمثل منصة إقليمية ودولية هامة لتعزيز وتطوير قطاع التمور في موريتانيا.

أهمية المهرجان في التنمية الاقتصادية والزراعية والسياحية والثقافية
يُعد مهرجان كيفه للتمور حدثًا حيويًا يدعم التنمية الاقتصادية من خلال تسليط الضوء على جودة وتميز التمور الموريتانية وقدرتها على المنافسة في الأسواق المحلية والعالمية، مما يفتح آفاقًا أوسع لتسويق محصول الواحات وزيادة دخل المزارعين.
يساهم المهرجان كذلك في تطوير القطاع الزراعي عبر الندوات العلمية المصاحبة التي تشجع المزارعين على تبني الممارسات الزراعية الحديثة ونظم الري المتطورة، مما يرفع من إنتاجية وجودة النخيل والتمور في موريتانيا.
على الصعيد السياحي، يشكل المهرجان عامل جذب هامًا للسياحة الداخلية، حيث يتيح للزوار فرصة التعرف على التراث الحضاري والثقافي الغني لولاية لعصابه، ويحفز التنمية السياحية المرتبطة بالواحات وأجواء الحرف التقليدية والمعارض المصاحبة، وهي كلها عناصر تعمل على تعزيز الاقتصاد المحلي.
ثقافيًا، يعكس المهرجان الاحتفاء بالهوية المحلية والتراث الزراعي العريق، ويبرز أهمية النخيل كجزء من التراث الموريتاني، داعمًا بذلك الانتماء المجتمعي والفخر بالموروث الوطني.

نجاح وتميز النسخة الرابعة من المهرجان: تنظيم وحضور متميز
تميزت هذه النسخة الرابعة بتنظيم محكم وحضور مكثف من المسؤولين والضيوف، حيث افتتح فعاليات المهرجان معالي وزير الزراعة والسيادة الغذائية، السيد أمم ولد بيباته، وسط حضور وزراء التجارة والسياحة، الثقافة والفنون، ووالي ولاية لعصابه، بالإضافة إلى شخصيات دبلوماسية محلية ودولية، ومن أبرزها وفد من دولة الإمارات العربية المتحدة الشريك الرئيسي في دعم هذا القطاع.
قدم الأمين العام لجائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي، الدكتور عبد الوهاب البخاري زايد، خلال المهرجان دعمًا ملموسًا بترحيب رسمي، عبر هدية معتبرة من 1000 شتلة نخيل فاخرة من صنف “المجهول”، لزراعة الواحات في ولاية لعصابه، ما يعزز الإنتاجية ويرسخ التعاون المثمر بين موريتانيا والإمارات العربية المتحدة.
تميز المهرجان كذلك بالفعاليات المتنوعة التي تضمنت عروضًا زراعية، مسابقات لتكريم أفضل منتجات التمور، ومعرضًا للصناعات التقليدية التي تعكس الثقافة الواحاتية، كما استقطب مشاركة واسعة من ولايات الواحات وضيوف من خارج موريتانيا، ما أكسب الحدث طابعاً مميزاً ديناميكياً وشمولياً.
رؤية مستقبلية ودعم رفيع المستوى
أكد وزير الزراعة، في خطابه، حرص الحكومة بقيادة فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني على دعم الزراعة ضمن استراتيجية وطنية لتحقيق الأمن والسيادة الغذائية. واعتبر المهرجان حلقة مهمة في هذه الخطة، ومحفزًا لتطوير إنتاج التمور وربط المزارعين بالأسواق الإقليمية والدولية.
بدوره، نوه سفير دولة الإمارات في موريتانيا سعادة السيد حمد غانم المهيري بأهمية المهرجان كمنصة للتنمية المستدامة، داعيًا إلى تعزيز التعاون الزراعي والتكنولوجي بين البلدين لتحقيق تنمية شاملة يستفيد منها المنتجون والمجتمع.
كما شدد رئيس جهة لعصابه، السيد محمد محمود ولد حبيب، على دور المهرجان في ترجمة رؤية القيادة الوطنية لتحقيق نهضة زراعية وتجديد الواحات بالاستثمار في البنى التحتية الزراعية، والتي بدأت تؤتي ثمارها في زيادة إنتاجية وجودة التمور.

لقد شكل مهرجان كيفه الدولي للتمور هذا العام منصة متكاملة جمعت بين الزراعة والاقتصاد والسياحة والثقافة، حيث تميز بفاعليته في تعزيز مكانة موريتانيا كدولة رائدة في إنتاج التمور، وتأكيدها على أهمية تطوير القطاع الزراعي ضمن رؤية وطنية شاملة تستثمر في الإنسان والأرض.
نجاح التنظيم وقوة الحضور الدولي والمحلي أسهمت في إبراز هذا الحدث كبوابة للتنمية المستدامة وفرصة حقيقية لدعم تنمية الواحات ورفع مستوى حياة المزارعين والمجتمعات المحلية.
هذه النسخة الرابعة من المهرجان تعكس التزام موريتانيا بالاستثمار في الموارد الطبيعية وحماية التراث الزراعي والثقافي، مع توسيع آفاق التعاون الدولي في قطاع حيوي يمثل ركيزة من ركائز نمو الاقتصاد الوطني.
الضمير موقع إخباري موريتاني مستقل