توتر داخل المؤسسة الأمنية الموريتانية بعد استفسار رسمي وجدل إعلامي بين مدير الأمن ومفوض سابق

شهدت المؤسسة الأمنية الموريتانية حالة من التوتر الداخلي بعد أن وجه المدير العام للأمن الوطني، الفريق محمد الشيخ محمد الأمين، استفساراً رسمياً إلى المفوض الإقليمي محمد محمود ولد الحسن، المدير السابق لأمن ولاية الترارزة، على خلفية ما وصفه بـ”تصرفات غير منضبطة” تتعلق بالإدلاء بتصريحات إعلامية دون إذن رسمي، ومشاركة تسجيلات صوتية تتناول قضايا مهنية تمس بهيبة الجهاز الأمني.

وجاء في نص الاستفسار – الذي اطلعت عليه مصادر إعلامية – أن ولد الحسن أجرى مقابلات صحفية، من بينها واحدة مع وكالة الأخبار المستقلة، تناول فيها مسائل مهنية داخل القطاع الأمني دون الحصول على ترخيص مسبق، إضافة إلى توزيع تسجيلات صوتية وُصفت بأنها “تفتري على مسؤولين أمنيين كبار وتسيء إلى سمعة الجهاز”.

كما تضمن الاستفسار استغراب الإدارة من إقدام ولد الحسن على رفع دعوى قضائية ضد المدير العام للأمن الوطني، خارج الإطار الإداري المختص، معتبرة ذلك “إخلالاً بمبادئ الانضباط المهني ومحاولة للمساس بسمعة القيادة الأمنية”.

من جهته، رد المفوض محمد محمود ولد الحسن على الاستفسار برسالة وصف فيها الإجراء بأنه تجاهل للأسباب الحقيقية وراء تصرفاته، مؤكداً أن ما قام به يندرج ضمن “الدفاع عن الحقوق المهنية”، ومضيفاً بنبرة حادة: “الدفاع عن الحقوق المهنية حق مشروع، أما إذا كان المطلوب هو السكوت عن الظلم، فأنت واهم”.

وتصاعدت وتيرة الخلاف بعد أن تقدّم فريق الدفاع عن ولد الحسن، المكوّن من خمسة محامين، بطلب رسمي إلى وكيل الجمهورية في نواكشوط الغربية لفتح تحقيق وتحريك دعوى ضد الفريق محمد الشيخ ولد محمد الأمين، متهمين إياه بالامتناع عن تنفيذ قرار صادر عن المحكمة العليا لصالح موكلهم.

وكان ولد الحسن قد صرّح في تسجيل صوتي بأن استقالته جاءت بعد تجاهل تنفيذ مرسوم رئاسي يُعيد له اعتباره المهني، موضحاً أن المدير العام أبلغه صراحة بأن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني “لا يمكنه التراجع عن قراره”، وأن المسألة تتعلق بمظلمة داخل القطاع الأمني تعامل معها “بمهنية واحترام”.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *