خلافات تتسع وقرارات مفاجئة.. هل ينجو النظام من صراع رجاله؟ – موقع الضمير الاخباري

اعداد / محمد عبدالرحمن احمد عالي

في تطورٍ لافتٍ للمشهد السياسي داخل أروقة النظام الموريتاني، بدأت ملامح صراع الأجنحة تظهر بشكل علني، بعد أن كانت محصورة في دوائر مغلقة.
الإقالات الأخيرة في مؤسسات حكومية حساسة، والقرارات المفاجئة التي طالت شخصيات بارزة محسوبة على مراكز نفوذ مختلفة، تعزز فرضية الانقسام داخل دوائر الحكم، وتطرح تساؤلات جدية حول تداعيات هذا الصراع على مسار الحوار الوطني المرتقب.

جناحا النفط والكهرباء.. صراع غير معلن

أكدت مصادر مطلعة أن الصراع بين جناح وزير البترول والطاقة، محمد عالي ولد سيدي محمد (ولد خالد)، وجناح المدير المقال من شركة “صونلك”، سيدي ولد سالم، كان السبب المباشر في الإطاحة بالأخير من منصبه، في ما وصفه مراقبون بأنه انتصار سياسي لجناح الوزير.

وفي جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، صدر قرار بإنهاء مهام أحمد ولد خطري، بعد أن أقيل سابقًا من إدارة ميناء تانيت. وتشير المصادر إلى أن القرار جاء إثر خلاف مع وزير الصيد، ما يعكس امتداد التوتر إلى قطاعات حكومية أخرى.

تصريح ولد خطري.. موقف هادئ بلهجة مستقلة

في أول ردّ فعل له بعد قرار الإقالة، قال أحمد ولد خطري إنه تلقى القرار “بروح هادئة، ودون مرارة أو أسف”، مؤكدًا أنه سيظل “وفيًّا لقناعاته، ثابتًا على المبادئ التي آمن بها”.

وأضاف في بيان أصدره مساء أمس:
“أرى في هذا التحول فرصة لأكرّس وقتي لما هو أعزّ على قلبي، خدمة الوطن من موقع مستقل، ومن خلال مبادرة العافية أمونكه التي أنشأتها مع مجموعة من الأصدقاء الملتزمين بمصير هذا البلد”.

ووصف ولد خطري هذه المبادرة المدنية بأنها تهدف إلى “الحفاظ على السلم والاستقرار الاجتماعي، ومحاربة خطاب الكراهية، وتعزيز التقارب بين مكونات المجتمع، وترسيخ قيم العدالة، والحوار، والكرامة، والوحدة الوطنية”.

وختم بالقول:
“نهاية مهمتي الرسمية تعني بداية مرحلة جديدة من حرية التعبير والمواقف… سأظل صوتًا للمظلومين، ورافضًا لكل أشكال الظلم والتهميش”.

انقسام أم تبادل أدوار؟

في مقابل هذه التحليلات، يرى مقربون من دوائر السلطة أن ما يجري لا يعدو كونه تغييرات إدارية روتينية وتبادل أدوار طبيعي بين كوادر النظام.
ويؤكد هؤلاء أن الحديث عن صراع أجنحة “مبالغ فيه”، ويستند إلى تحليلات غير دقيقة، مشددين على أن “الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني يدير الأمور بهدوء، ويحظى بولاء واسع في أجهزة الدولة”.

المعارضة تقرأ في التفاصيل

أما المعارضة، فتعتبر ما يجري “دليلًا قاطعًا على تفكك داخل بنية النظام”، وترى أن هذا الانكشاف المفاجئ قد يُفشل جهود الإعداد لحوار سياسي حقيقي.

وتساءل أحد المراقبين:
“إذا كانت المعركة حامية بين رموز الحكم أنفسهم، فكيف سيكون المشهد إذا جلسوا مع خصومهم السياسيين؟”

سؤال اللحظة: هل يتماسك النظام قبل الحوار؟

مع اقتراب موعد الحوار الوطني المنتظر، يتصاعد الجدل حول قدرة النظام على تجاوز هذه الخلافات الداخلية، وإقناع الفاعلين السياسيين—من المعارضة والمجتمع المدني—بالانخراط في مسار حقيقي يُنتج توافقًا وطنيًا واسعًا.

فهل ينجح الرئيس في تهدئة هذه الصراعات وضمان وحدة البيت الداخلي؟
أم أن “صراع الأجنحة” سيكون القشة التي تقصم ظهر الحوار قبل ولادته؟

الأيام القادمة كفيلة بالكشف عن الحقيقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!