“أزمة السلطة في السنغال: تصاعد المواجهة بين أفاي وسونكو يهدد مستقبل الحكم”- موقع الضمير الاخباري

في قلب غرب إفريقيا، وعلى وقع تاريخ ديمقراطي عريق، تشتعل اليوم أزمة سياسية غير مسبوقة في السنغال، حيث تصاعد الصراع بين رئيس الجمهورية باسيرو ديوماي أفاي ورئيس الوزراء عثمان سونكو إلى مواجهة علنية تهدد استقرار البلاد ومستقبل حكمها. هذا الصراع الذي بات حديث الشارع والسياسة، يعكس أعمق التوترات في السلطة التنفيذية، ويطرح تساؤلات مصيرية حول قدرة النظام على تجاوز هذه المرحلة الحرجة دون أن تفقد البلاد توازنها السياسي والاجتماعي.

تحالف هش وتباين في الرؤى

بعد فوز تحالف أفاي وسونكو في انتخابات مارس 2024، بدا أن السنغال على موعد مع مرحلة جديدة من الإصلاح ومحاربة الفساد، لكن سرعان ما بدأت التصدعات تظهر في هذا التحالف، نتيجة اختلاف الشخصيات والرؤى بين الرئيس الهادئ والمائل إلى التوافق، ورئيس الوزراء صاحب الطبع الحاد والمواقف الصارمة.

في خطاب حاد أمام المجلس الوطني لحزبه “باستيف” في 10 يوليو 2025، وجه سونكو انتقادات لاذعة للرئيس أفاي، متهمًا إياه بعدم الاستجابة لمطالب جوهرية في إدارة الدولة، ومتهما إياه بـ”التحامل المنهجي” ضده داخل السلطة. وأكد سونكو أنه لن يستقيل، لكنه أشار إلى أنه سيقبل الإقالة إذا قررها الرئيس، في خطوة اعتبرها مراقبون نقطة تحول حاسمة في الصراع بين الرجلين.

آراء وتحليلات: قراءة معمقة للصراع

يرى المدون السياسي أحمد حيمدان أن المواجهة بين “محمَّدَيْ” السنغال – أي الرئيس أفاي ورئيس الوزراء سونكو – لم تعد مجرد تسريبات بل خرجت إلى العلن بشكل واضح. وأكد أن سونكو وصف الأزمة بأنها “مشكلة سلطة عميقة”، وانتقد تحضيرات أفاي المبكرة للترشح في انتخابات 2029، واعتبرها مخالفة لاتفاق “سري” بينهما. رغم إشادة سونكو بالعلاقة الشخصية مع أفاي، إلا أنه اتهمه بعرقلة حكمه كرئيس للوزراء، مطالبًا بأن يُترك “يحكم” فعليًا.

من جهته، يسلط الصحفي سلطان البان الضوء على أن الأزمة ليست مجرد خلاف سياسي عادي، بل تعكس صراعًا عميقًا في السلطة التنفيذية، حيث تحولت الخلافات من توازن حذر إلى مواجهة مكشوفة، وسط توترات متصاعدة بين الرجلين، مما يهدد استقرار النظام الحاكم.

أما المدون حبيب الله أحمد، فيصف سونكو بـ”عزيز” السنغال، شخصية صدامية تميل لبسط النفوذ والسيطرة، بينما يشبه أفاي بـ”غزوانيها” السنغال، رجل هادئ يفضل العمل بهدوء وسلمية. ويشير إلى أن طموحات سونكو السياسية لا حدود لها، وأن أفاي، القوي دستورياً، يراقب التصعيد بحذر مع خيارات دستورية لمواجهة رئيس وزرائه، منها حل البرلمان أو اتخاذ إجراءات قانونية.

الإصلاحات ومحاربة الفساد.. بين الترحيب والانتقاد

منذ وصوله إلى السلطة في أبريل 2024، شرع أفاي في حملة واسعة لمكافحة الفساد، شملت إحالة عدد من وزراء الحكومة السابقة إلى القضاء بتهم اختلاس أموال عامة، خاصة المتعلقة بصندوق مكافحة كوفيد-19. ورغم ترحيب الشارع بهذه الخطوة، إلا أن المعارضة اتهمت الحكومة بتسييس القضاء واستخدامه لتصفية حسابات سياسية.

تداعيات الأزمة.. مستقبل غير واضح

تأتي الأزمة في وقت تواجه فيه السنغال تحديات اقتصادية وأمنية كبيرة، أبرزها قرار أفاي في يناير 2025 إنهاء الوجود العسكري الأجنبي لتعزيز السيادة الوطنية. لكن الخلافات بين أفاي وسونكو تثير تساؤلات حول قدرة النظام على الصمود في ظل انقسام السلطة التنفيذية.

ويظل مستقبل التحالف الحاكم غامضًا، في ظل التزام أفاي الصمت خلال زيارته الرسمية للولايات المتحدة، وتصاعد التكهنات حول إمكانية إعادة تشكيل السلطة أو حتى إعادة توزيع الأدوار في قمة هرم الدولة.

منعطف حاسم.. هل تنجح السنغال في تجاوز الأزمة؟

تعيش السنغال منعطفًا حاسمًا في تاريخها السياسي، بين إمكانية تجاوز الأزمة عبر الحوار والتفاهم، أو الدخول في مرحلة من إعادة تشكيل المشهد السياسي قد تحمل معها تحديات جسيمة. يبقى السؤال مطروحًا: هل ستتمكن السنغال من الحفاظ على استقرارها السياسي في ظل هذه المواجهة الحادة بين قطبي السلطة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!