“اختلاس المال العام في موريتانيا: هل ينجح نظام الغزواني في كسر حاجز الولاءات والفساد؟” – موقع الضمير الاخباري

في ظل تصاعد الحديث عن ظاهرة اختلاس المال العام في موريتانيا، تتزايد المخاوف من تأثير هذه الظاهرة على مسيرة التنمية الاقتصادية والإصلاح السياسي في البلاد. تشير تقارير رسمية إلى تسجيل عشرات الحالات خلال العام الماضي، مع اختفاء مبالغ مالية ضخمة من موارد الدولة، ما يعكس هشاشة منظومة الرقابة والشفافية. وفي الوقت نفسه، تؤكد مؤشرات دولية تراجع موريتانيا في مؤشر مدركات الفساد، حيث احتلت المرتبة 140 من بين 180 دولة عام 2021، بعد أن كانت في المرتبة 134 عام 2020، ما يعكس استمرار تفشي الفساد في مؤسسات الدولة.

 

الولاءات القبلية والفساد.. عقبة أمام الإصلاح

وتتداخل هذه الظاهرة مع تعقيدات اجتماعية وسياسية، أبرزها توغل الولاءات القبلية والوساطة** التي تحمي بعض الفاسدين، مما يعرقل تطبيق القانون ويكرس ثقافة الإفلات من العقاب. ويقول مراقبون إن هذه الولاءات تشكل حاجزاً أمام استقلالية القضاء، وتضعف من قدرة الدولة على محاسبة الفاسدين بغض النظر عن انتماءاتهم.

 

جدل حول جدية نظام ولد الغزواني في مكافحة الفساد

 

في هذا السياق، يثير شعار مكافحة الفساد الذي رفعه الرئيس محمد ولد الغزواني جدلاً واسعاً. من جهة، يؤكد مؤيدون للنظام أن هناك إرادة سياسية واضحة لمحاربة الفساد، مستندين إلى خطوات عملية مثل تعزيز دور المفتشية العامة للدولة، واسترجاع أموال عامة منتهكة، وفتح تحقيقات في قضايا فساد كبرى. ويشير هؤلاء إلى أن النظام بدأ في كسر بعض الحواجز التقليدية التي كانت تحمي الفاسدين، معتبرين أن هذه المبادرات تمثل بداية إصلاح حقيقي.

 

أما المعارضون، فيرون أن مكافحة الفساد ما زالت شعاراً إعلامياً أكثر منها واقعاً عملياً، وأن الولاءات القبلية والوساطة لا تزال تحمي كبار الفاسدين، مما يعيق تطبيق القانون بشكل عادل. ويقول الناشط السياسي وجاهة الأدهم إن النظام يفتقر إلى الشفافية والجرأة اللازمة لمحاسبة الفاسدين مهما كانت مكانتهم، معتبرين أن استمرار الفساد في الصفقات العمومية وسوء التسيير دليل على ضعف الإرادة الحقيقية.

 

يبقى السؤال الأبرز: هل يستطيع نظام ولد الغزواني تجاوز التحديات العميقة المرتبطة بالولاءات القبلية والفساد المستشري ليحقق شعار مكافحة الفساد؟

الجواب يتوقف على مدى استقلالية القضاء، وشفافية المؤسسات، وجرأة النظام في محاسبة جميع الفاسدين بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية أو القبلية، وهو اختبار حقيقي لمستقبل موريتانيا الاقتصادي والسياسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *