“عيد الأضحى في موريتانيا: المواطن بين نار الغلاء وتحديات الاحتفال” – موقع الضمير الإخباري
مع اقتراب عيد الأضحى المبارك لعام 2025، يعيش المواطن الموريتاني حالة من القلق والتوتر بسبب ارتفاع أسعار الأضاحي والملابس، في ظل ظروف اقتصادية صعبة أثقلت كاهل الأسر، وأثرت على قدرتها على تلبية متطلبات العيد التقليدية.
واقع الأسعار في موريتانيا
تشير البيانات إلى أن متوسط سعر الأضحية في موريتانيا بلغ حوالي 92,500 أوقية قديمة (ما يعادل 278 دولارًا)، مع تفاوت في الأسعار بين 50 ألف أوقية للأضاحي الصغيرة أو الأقل جودة، وصولاً إلى 110 آلاف أوقية للخراف الجيدة والمرباة بشكل خاص. ويرجع هذا الارتفاع إلى عدة عوامل منها الجفاف الذي أثر على توافر الأعلاف، وغلاء تكاليفها، بالإضافة إلى تصدير كميات كبيرة من المواشي إلى دول الجوار مثل السنغال، مما أدى إلى نقص في العرض المحلي.
أما أسعار الملابس، فقد شهدت هي الأخرى ارتفاعات ملحوظة، حيث يعاني المواطن من تضخم في أسعار الألبسة التقليدية والعصرية، ما يزيد من أعباء العيد على الأسر ذات الدخل المحدود.
وجهات نظر مختلفة حول الأزمة
المختصين الاقتصاديين
يرى خبراء الاقتصاد أن ارتفاع الأسعار يعود إلى عوامل هيكلية، أبرزها ضعف الرقابة على الأسواق واحتكار بعض التجار، بالإضافة إلى تأثيرات التغيرات المناخية التي أدت إلى نقص الأعلاف وارتفاع تكاليف الإنتاج. الدكتور محمد ولد أحمد، أستاذ الاقتصاد بجامعة نواكشوط، أكد أن “غياب السياسات الداعمة للمربين المحليين وتراجع الإنتاج الحيواني المحلي يزيد من اعتماد السوق على الاستيراد، ما يرفع الأسعار بشكل كبير”.
المثقفون والناشطون الاجتماعيون
يرى بعض المثقفين أن الأزمة تعكس هشاشة الوضع الاقتصادي والاجتماعي، وأن غلاء الأسعار يشكل تهديداً لتماسك المجتمع، خاصة في المناسبات الدينية التي تجمع الأسر. الناشط الثقافي سيدي محمد ولد بلال قال: “عيد الأضحى مناسبة للتآلف والتكافل، لكن ارتفاع الأسعار يبعد الكثيرين عن المشاركة الكاملة في هذه الشعيرة، مما يؤثر على الروح الاجتماعية”.
المدونون ووسائل التواصل الاجتماعي
شهدت منصات التواصل الاجتماعي موجة من الانتقادات والشكوى من المواطنين الذين عبروا عن استيائهم من الأسعار المرتفعة، مطالبين الجهات الرسمية بالتدخل العاجل. مدونون مثل “موريتانيون ضد الغلاء” دعوا إلى فرض رقابة صارمة على الأسواق، وتوفير بدائل بأسعار مناسبة، كما طالبوا بدعم مباشر للفئات الفقيرة.
مقترحات المراقبين
اقترح بعض المراقبين الاقتصاديين والاجتماعيين إطلاق حملات توعية لتشجيع المواطنين على تبني بدائل اقتصادية في العيد، مثل المشاركة في الأضاحي الجماعية أو التركيز على القيم الروحية للعيد بعيداً عن الاستهلاك المفرط. كما دعوا إلى تعزيز الرقابة على الأسواق لمنع الاحتكار وضبط الأسعار، بالإضافة إلى دعم المربين المحليين لتقليل الاعتماد على الاستيراد.
مقارنة مع الدول العربية
يُذكر أن أسعار الأضاحي في موريتانيا، رغم ارتفاعها، تبقى أقل مقارنة بدول عربية أخرى مثل السعودية (466 دولاراً)، الإمارات (462 دولاراً)، والكويت (488 دولاراً). إلا أن الفارق في القدرة الشرائية يجعل من هذا الارتفاع عبئاً ثقيلاً على المواطن الموريتاني.
يواجه المواطن الموريتاني هذا العام تحديات كبيرة في تأمين الأضحية وشراء الملابس استعداداً للعيد، وسط ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.
وتبقى الحاجة ماسة لتضافر الجهود بين الجهات الرسمية والمجتمع المدني لتوفير السلع الأساسية بأسعار مناسبة، إلى جانب تعزيز التضامن الاجتماعي لتجاوز هذه المرحلة الصعبة.
مرتبط
error: Content is protected !!