في سياق الجدل المتصاعد حول تفشي الفساد الإداري في موريتانيا، كشف الباحث والأكاديمي الموريتاني ديدي ولد السالك عن وجود وزراء ومسؤولين سامين ضمنوا سيرهم الذاتية شهادات علمية لا أساس لها من الصحة.
وأوضح ولد السالك، خلال حديثه عن مظاهر الفساد في الدولة، أن ظاهرة تزوير الشهادات أصبحت منتشرة بشكل لافت، ليس فقط في أوساط التعليم العالي، بل امتدت لتشمل مسؤولين كبارًا لم يسبق لهم الالتحاق بالجامعات بحسب تعبيره.
وتأتي هذه التصريحات في وقت شهد فيه البرلمان الموريتاني نقاشات حادة حول ملف الشهادات المزورة، حيث أكدت وزيرة الوظيفة العمومية كمبا با أن لجنة تصديق الشهادات ألغت 80 شهادة من أصل 110 شهادات مشكوك في صحتها تقدم بها بعض الأطر لنيل مناصب سامية، فيما لا تزال التحقيقات جارية بخصوص شهادات أخرى.
وتؤكد هذه الوقائع حجم التحديات التي تواجهها الدولة الموريتانية في مكافحة الفساد الإداري، خاصة مع غياب الشفافية وضعف الرقابة على تعيينات المسؤولين.
وتشير تقارير رسمية إلى أن الحكومة تبنت إجراءات استباقية لمحاربة هذه الظاهرة، من خلال لجان مختصة بالتحقق من صحة الشهادات، وتحويل الملفات المشبوهة إلى وزارة العدل لفتح تحقيقات قضائية عند ثبوت التزوير.
ومع ذلك، لم تعلن حتى الآن عن اتخاذ تدابير قانونية حازمة بحق المتورطين، في ظل استمرار المطالبات المجتمعية بفرض الشفافية والمساءلة في التعيينات العمومية.
تاريخيًا، ارتبط الفساد في موريتانيا برغبة البعض في تحقيق مكاسب غير مستحقة عبر التزوير والمحسوبية، حتى أصبح الفساد بنيويًا يمس مختلف مؤسسات الدولة، ويؤثر سلبًا على كفاءة الإدارة العمومية ومصداقية مؤسسات التعليم العالي.
وتظل قضية الشهادات المزورة واحدة من أبرز مظاهر هذا الفساد، ما يستدعي تحركًا جديًا لضمان النزاهة في تولي المناصب العمومية وتعزيز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.
الضمير موقع إخباري موريتاني مستقل