الاستراتيجية الموريتانية لمواجهة التحديات الأمنية في منطقة الساحل- موقع الضمير الإخباري

في ظل تصاعد التهديدات الأمنية في منطقة الساحل، برزت موريتانيا كلاعب محوري في جهود مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، معتمدة استراتيجية شاملة تجمع بين البعد العسكري، الأمني، الفكري، والتنموي.

مقاربة شاملة ومتجددة

أكد وزير الداخلية الموريتاني، محمد أحمد ولد محمد الأمين، أن “مهام قطاع الأمن لم تعد تقليدية جامدة، بل تتفاعل مع التحديات المتجددة، معززة بقدرات مهنية وتقنية متطورة”، مشيراً إلى أن خطة تحديث المنظومة الأمنية 2020-2024 “أتت أكلها، وحققت نتائج ملموسة في حماية الوطن والمواطن”.

وتشمل الاستراتيجية “تجفيف مصادر تمويل الإرهاب عبر مراقبة حركة الأموال وتنظيم إجراءات الصرف، بالإضافة إلى مكافحة الهجرة غير الشرعية والجريمة العابرة للحدود”.

وقد تم تدشين نظام متطور للمراقبة في نواكشوط، مزود بأكثر من 316 كاميرا مراقبة، ونظام اتصال متقدم، بتمويل صيني تجاوز ستة مليارات أوقية قديمة، لتعزيز الأمن الحضري.

البعد العسكري والأمني

موريتانيا تبنت سياسة هجومية استباقية ضد الجماعات الإرهابية، خاصة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، حيث نفذت عمليات عسكرية داخل الأراضي المالية مستهدفة معاقل التنظيم، بالتعاون مع شركاء دوليين.

 اللواء محمد بن سعيد المغيدي، الأمين العام للتحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، قال: “دعم دول الساحل ضرورة استراتيجية، ونحن نركز على تطوير القدرات العسكرية والفكرية والإعلامية لمواجهة الإرهاب”.

البعد الفكري والثقافي

يرى وزير الدفاع حننه ولد سيدي أن “الانتصار على الإرهاب لا يقتصر على الجانب العسكري فقط، بل يحتاج إلى انتصار فكري وثقافي، مع دور محوري للإعلام في مواجهة التطرف”.

لذلك، أطلقت الحكومة مبادرات دينية وثقافية، منها إنشاء إذاعة القرآن الكريم وبناء أكبر مسجد في البلاد، إلى جانب دعم الأئمة وتعزيز الحوار مع المتطرفين السابقين.

التعاون الإقليمي والدولي

موريتانيا تعد شريكاً محورياً في استراتيجية الأمن بالساحل، حيث أعلنت الناتو عن مرحلة جديدة من الشراكة الدفاعية مع موريتانيا تركز على التدريب، المعدات، والبنية التحتية ابتداءً من 2025.

كما تستضيف نواكشوط فعاليات دولية لتعزيز التعاون القضائي والأمني لمواجهة تمويل الإرهاب والجريمة المنظمة.

تحديات قائمة وفرص واعدة

رغم النجاحات، تواجه موريتانيا تحديات مثل اتساع نشاط الجماعات الإرهابية، ضعف بعض الدول المجاورة، وتعقيدات التنسيق الإقليمي بعد انسحاب مالي وبوركينا فاسو والنيجر من مجموعة دول الساحل الخمس.

ومع ذلك، يرى المحللون أن موريتانيا “باتت لاعباً استراتيجياً واعداً في المنطقة، بفضل مواردها الطبيعية المتنامية وجهودها الأمنية المتطورة”.

الاستراتيجية الموريتانية لمواجهة التحديات الأمنية في الساحل تعتمد على مقاربة متكاملة تشمل:

  • تحديث وتطوير القدرات الأمنية والعسكرية.

  • تجفيف منابع تمويل الإرهاب ومكافحة الجريمة المنظمة.

  • تعزيز البعد الفكري والثقافي لمواجهة التطرف.

  • توثيق التعاون الإقليمي والدولي.

هذه الاستراتيجية، مدعومة بإرادة سياسية قوية وتمويل دولي، تجعل موريتانيا لاعباً محورياً في حفظ الأمن والاستقرار في منطقة الساحل، رغم التحديات المتزايدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *