هيئة الفتوى الموريتانية تحرم بيع واستهلاك الدجاج المستورد من الصين ما لم يثبت ذبحه الشرعي

أصدرت هيئة الفتوى والمظالم في موريتانيا، اليوم الأربعاء 14 مايو 2025، الفتوى رقم 747/م.أ.ف.م (026/025م)، بشأن شحنة من الدجاج المستورد وصلت الأسواق المحلية مؤخرًا، وأثارت جدلًا واسعًا بسبب غياب بيانات المنشأ والتاريخ، واتضاح أنها قادمة من الصين، وذلك لأول مرة.

وأكدت الهيئة في فتواها أن أصل الذبائح المستوردة من الدول غير الكتابية، كالصين، هو التحريم الشرعي، استنادًا إلى الآية الكريمة: ﴿وَطَعَامُ اُ۬لذِينَ أُوتُواْ اُ۬لْكِتَٰبَ حِلّٞ لَّكُمْ﴾ [المائدة: 5]، مشيرة إلى أن اللحوم التي لم يثبت ذبحها على الطريقة الإسلامية لا يجوز أكلها ولا الاتجار بها.

وأضافت الهيئة أنه لا يحل شراء أو بيع هذا الدجاج إلا إذا ثبت ببينة موثوقة أن المؤسسة الموردة تلتزم بالذبح وفق الضوابط الشرعية، وأن الذبح يتم على يد مسلمين أو من أهل الكتاب، وفي غير ذلك يبقى حكم التحريم قائمًا.

وفي ما يخص مسؤولية الإعلام والإبلاغ، شددت الهيئة على أن من تحقق أو غلب على ظنه أن هذه اللحوم غير مذبوحة شرعًا، عليه إبلاغ السلطات المعنية فورًا، موضحة أن من واجب الجهات المختصة أن تتخذ الإجراءات المناسبة لمنع تداول هذا المنتج، حمايةً لصحة المواطنين وصونًا لأحكام الدين.

وتأتي هذه الفتوى في سياق تنامي مخاوف المستهلكين من جودة وسلامة المواد الغذائية المستوردة، وخصوصًا اللحوم والدواجن، وسط دعوات متزايدة بتشديد الرقابة على السلع الغذائية المستوردة وتفعيل آليات التتبع والشفافية في بيانات المنشأ.

نص البيان :

بسم الله الرحمن الرحيم
الفتوى رقم:747/ م.أ.ف.م(026/025م)
بتاريخ: 14/05/2025
الموضوع: الدجاج المستورد
السؤال: وصلت السوق في الشهر الماضي شحنة من الدجاج غير مكتوب عليها بلد المنشأ، والبعض منها دون تاريخ، وهي في الواقع من الصين ولأول مرة، وبما أن الصين ليست دولة كتابية أردنا أن تفتونا، جواكم الله خيرا:
هل يحل شراء وبيع هذا المنتج؟ وفي حالة عدم الجواز هل يجب علينا إخبار المواطن بحقيقتها أو يكفي أن نخبر السلطات المعنية؟
الجوابُ: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه: أما بعد: فإنّ استيراد اللحوم المفتقرة إلى الذكاة يجب أن يكون من البلاد المسلمة أو الكتابية؛ لأنّ الله أباح ذبائح أهل الكتاب، قال تعالى: ﴿وَطَعَامُ اُ۬لذِينَ أُوتُواْ اُ۬لْكِتَٰبَ حِلّٞ لَّكُمْ﴾ [المائدة: 5] وأمّا البلدان غير الكتابية فالأصل أنّ ذبائح أهلها محرّمة، لا يجوز أكلها ولا الاتّجارُ بها.
وطبقا لما ورد في السؤال من أن هذا الدجاج مستوردٌ من الصين، وأنّها دولة غيرُ كتابيّةٍ؛ فالحكم شرعا عدمُ الحلّية إلّا إذا ثبت بالبيّنة المؤتمنة أنّ المؤسّسة التي باعته تقوم بالذبح وفق الضوابط الشرعية؛ بأن يتولّى الذبح فيها مسلمون أو كتابيّون، فلا حرج شرعا في استيراد ذبائحها وأكلها.
وأمّا ما ورد في السؤال من المسؤولية عن إخبار المواطنين بحقيقة الدجاج المذكور في السؤال، فالجواب أنّ من تحقق أو ظنّ ظنًّا غالبا أنّ الدجاجَ غيرُ مذكًّى فالواجبُ أن يخبرَ السلطةَ المعنيةَ، ويجبُ عليها أن تتّخذَ الإجراءاتِ اللازمةَ بمنع تعاطي هذا الطعام المُحرَّم والأخذ على يد من يعبثُ بطعام الناس ودينهم.
والله تعالى أعلم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *