في ظل تصاعد ظاهرة الهجرة غير الشرعية، أطلقت السلطات الموريتانية حملة شاملة تهدف إلى ضبط الحدود ومكافحة تدفق المهاجرين غير النظاميين، الذين أصبحوا يشكلون تحديًا أمنيًا واقتصاديًا واجتماعيًا للبلاد.
إجراءات حكومية صارمة
أعلنت الحكومة الموريتانية عن سلسلة من الإجراءات لمواجهة هذه الظاهرة، من أبرزها:
- إحصاء المهاجرين: تم تسجيل أكثر من 130 ألف مهاجر في العاصمة نواكشوط وحدها، في إطار جهود لتسوية أوضاعهم القانونية مع إعفائهم من رسوم الإقامة.
- ترحيل المهاجرين غير النظاميين: خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2024، تم ترحيل حوالي 10,753 مهاجرًا، بزيادة قدرها 14% مقارنة بالعام السابق.
- تعزيز الإطار القانوني: صادق البرلمان على قانون جديد يُجرّم الدخول غير القانوني ويُعاقب بالسجن لمدة تصل إلى سنتين وغرامات مالية تتراوح بين 50 ألفًا و500 ألف أوقية.
- بناء حزام أمني إلكتروني: أعلنت الحكومة عن خطط لبناء حزام أمني إلكتروني حول نواكشوط لضبط الدخول المنظم إلى المدينة والتصدي للمهاجرين غير النظاميين.
تعاون إقليمي ودولي
في إطار الجهود لمكافحة الهجرة غير الشرعية، وقّعت موريتانيا اتفاقًا مع إسبانيا والاتحاد الأوروبي لتعزيز قدرات الشرطة الموريتانية، بتمويل قدره 4.5 مليون يورو. كما نفذت القوات البحرية الموريتانية والسنغالية دوريات مشتركة لتأمين الحدود البحرية ومكافحة الهجرة غير الشرعية.
النتائج الإيجابية للحملة
رغم الجدل المثار حول الحملة، فقد أسفرت عن عدة نتائج إيجابية، أبرزها:
- تحسين الأمن في العاصمة والمناطق الحدودية، بعد ضبط عدد من الشبكات المتخصصة في تهريب البشر.
- تنظيم سوق العمل، من خلال تحديد من يحق له العمل قانونيًا، مما ساهم في تقليص المنافسة غير العادلة للعمالة المحلية.
- تخفيف الضغط على الخدمات العامة، مثل التعليم والصحة، خاصة في الأحياء الفقيرة ذات الكثافة العالية من المهاجرين.
- إرسال رسالة واضحة لشبكات التهريب بأن الأراضي الموريتانية لن تكون بعد الآن نقطة عبور سهلة نحو أوروبا.
- إعادة الاعتبار للسيادة الوطنية، عبر ضبط الحدود وتطبيق القوانين المتعلقة بالإقامة والهجرة بشكل صارم وشفاف.
تداعيات الحملة
رغم هذه النتائج، أثارت الحملة الحكومية ردود فعل متباينة:
- اقتصاديًا: يشكل المهاجرون حوالي 10% من سكان موريتانيا، مما يزيد الضغط على الموارد والخدمات الأساسية.
- اجتماعيًا: ظهرت حملات تحريض ضد المهاجرين على وسائل التواصل الاجتماعي، مما أدى إلى توترات واحتجاجات في بعض المدن.
- حقوقيًا: دعا بعض النشطاء إلى معالجة الظاهرة بما يتماشى مع حقوق الإنسان، محذرين من الانجرار وراء التحريض ضد المهاجرين.
تواجه موريتانيا تحديًا كبيرًا في إدارة ملف الهجرة غير الشرعية، وتسعى إلى تحقيق توازن بين حماية أمنها القومي والالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان. ومع النتائج الإيجابية الأولية للحملة، يبدو أن السلطات عازمة على المضي قدمًا في ضبط هذا الملف الحيوي، بالتعاون مع شركائها الإقليميين والدوليين، وبحوار داخلي يراعي الأبعاد الإنسانية والاجتماعية.
الضمير موقع إخباري موريتاني مستقل