تعيين جديد في وزارة العقارات يثير الجدل بعد فضيحة سابقة 

في قرار مفاجئ، عين مجلس الوزراء خلال اجتماعه يوم الأربعاء 12 مارس الجاري المهندس الخديم أحمدو مديراً مساعداً لمديرية السجل العقاري في وزارة العقارات، وذلك على الرغم من إقالته قبل ثلاث سنوات من منصبه في وزارة الإسكان على خلفية ما عُرف إعلامياً بـ”فضيحة القطع الأرضية البيضاء”.

وكانت هذه الفضيحة، التي هزت الرأي العام، قد أدت إلى إقالة قرابة 10 موظفين من قطاعي المالية والإسكان، تمت لاحقاً إعادة تعيين غالبيتهم في مناصب أخرى باستثناء واحد أو اثنين. وشملت الإقالات حينها المدير العام للعقارات وأملاك الدولة، والمدير المساعد لإدارة العقارات، والمدير العام للإسكان والعمران، بالإضافة إلى أربعة موظفين أقالهم وزير المالية آنذاك محمد الأمين ولد الذهبي، وثلاثة آخرين أقالهم وزير الإسكان والعمران والاستصلاح الترابي آنذاك سيدي أحمد ولد محمد، الذي يشغل حالياً منصب رئيس الحزب الحاكم.

وكان الخديم أحمدو قد أُقيل في فبراير 2022 من منصبه كرئيس لمصلحة الدراسات والمعايير الحضرية في إدارة العمران بوزارة الإسكان، ليعود الآن إلى الواجهة بتعيينه في منصب جديد.

وكانت وكالة الأخبار المستقلة قد كشفت في فبراير 2022 تفاصيل هذه الفضيحة، مستندة إلى وثائق وتقارير رسمية، حيث تتبعت 21 قطعة أرضية في أحياء راقية مثل “EXT F NORD SECTEUR 6” و”ZONE UNIVERSITE”، آلت ملكيتها لأفراد من أسر محدودة ترتبط بمسؤولين بارزين، من بينهم أسرتا السفير الموريتاني في اليونسكو سابقاً شيخنا ولد النني، والمستشار القانوني لوزير البترول والطاقة والمعادن شغالي محمد صالح.

ووفقاً للوثائق، فقد اتخذت عملية تخصيص هذه القطع مساراً شبه موحد، بدأ بتوثيق عرفي غير مرقم، ثم توثيق معتمد، تلاه توجيه رسائل من مدير إدارة العقارات إلى الأمين العام لوزارة المالية للتحقق من وضعية القطع الأرضية. وقد جاءت جميع ردود الأمين العام إيجابية، حيث تمت المصادقة على الطلبات دون المرور بالمفتش العام للوزارة.

وتتراوح قيمة القطع الأرضية في حي “EXT F NORD SECTEUR 6” ما بين 11 و20 مليون أوقية قديمة للقطعة الواحدة، بينما تصل قيمتها في حي “ZONE UNIVERSITE” إلى ما بين 18 و32 مليون أوقية قديمة للقطعة الواحدة.

يأتي هذا التعيين الجديد في وقت لا تزال فضيحة القطع الأرضية البيضاء تثير تساؤلات حول الشفافية والحوكمة في إدارة الملف العقاري في البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *