شهد الإفطار الذي نظمه الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني ليلة البارحة حضورًا واسعًا لقادة الطيف السياسي في البلاد، حيث أعلن خلاله تكليف موسى الفال بتنسيق الحوار السياسي. غير أن الغياب اللافت للنائب بيرام الداه اعبيد، رئيس حركة “إيرا” وأبرز المعارضين للرئيس، طرح عدة تساؤلات حول خلفياته ودلالاته في المشهد السياسي الراهن.
غياب بيرام: مقاطعة أم تجاهل؟
لم يصدر عن بيرام الداه اعبيد أي تصريح رسمي يوضح أسباب غيابه، لكن غيابه يحمل في طياته عدة احتمالات. فإما أنه لم يُدعَ للإفطار، ما قد يشير إلى استبعاده من الدوائر القريبة من الرئيس، أو أنه رفض الحضور عمدًا، تعبيرًا عن موقف سياسي أو اعتراض على طريقة إدارة الحوار المرتقب.
رسائل الغياب في سياق المشهد السياسي
يأتي هذا التطور في سياق مشحون بين المعارضة والسلطة، خاصة بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي حل فيها بيرام في المركز الثاني، محققًا نسبة أصوات جعلته أحد أبرز الفاعلين السياسيين في البلاد. ويرى بعض المراقبين أن غيابه عن الإفطار قد يكون إشارة إلى عدم رضاه عن شكل الحوار الذي يريده النظام، أو ربما رسالة ضمنية تؤكد استمرار نهجه المعارض دون الدخول في ترتيبات سياسية قد تُفهم على أنها تنازل أو مهادنة.
تكليف موسى الفال: محاولة لتوسيع دائرة الحوار
في المقابل، فإن تكليف موسى الفال بتنسيق الحوار يعكس رغبة الرئيس غزواني في تنظيم حوار أكثر شمولية، خاصة أن الفال يُعرف بعلاقاته الجيدة مع مختلف الأطراف السياسية، بما فيها المعارضة. ومع ذلك، فإن نجاح هذا المسعى يظل مرهونًا بمشاركة الشخصيات المؤثرة، وعلى رأسها بيرام الداه اعبيد، الذي قد يشكل غيابه تحديًا حقيقيًا لجدية وفعالية الحوار.
هل سيبقى الغياب موقفًا ثابتًا؟
يبقى السؤال الأهم: هل سيواصل بيرام هذا النهج ويقاطع الحوار بشكل كامل، أم أنه سيفرض شروطه للمشاركة لاحقًا؟ فالتطورات القادمة ستكشف مدى قدرة النظام على استيعاب المعارضة القوية، ومدى استعداد بيرام لإعادة صياغة موقفه السياسي وفقًا لمعطيات المرحلة المقبلة.
يبقى غياب بيرام الداه اعبيد عن هذا الإفطار حدثًا سياسيًا ذا دلالة، خاصة في ظل إعلان تكليف منسق للحوار. فإما أنه رسالة رفض لطريقة تسيير الحوار، أو أنه يعكس تصعيدًا جديدًا في علاقة المعارضة بالسلطة، وهو ما ستكشفه الأيام القادمة مع بدء ترتيبات الحوار الوطني المنتظر.
الضمير موقع إخباري موريتاني مستقل