تصاعد الأزمة واستقالة المدير العام
جاءت استقالة المدير العام للمعهد الوطني لأمراض الكبد والفيروسات، البروفسير المصطفى محمدو مناه، لتسلط الضوء مجددًا على الوضعية الصعبة التي تعيشها هذه المؤسسة الصحية. فقد أرجع المدير المستقيل قراره إلى “الوضعية التي تعيشها المؤسسة منذ سنوات”، مما يثير تساؤلات حول المشاكل البنيوية التي يعاني منها المعهد، سواء على مستوى التسيير المالي أو الموارد البشرية أو حتى توفير الأدوية والخدمات للمرضى.
تدخل وزارة الصحة وتشكيل بعثة تفتيش
بعد ساعات من الاستقالة، أبدت وزارة الصحة استجابة سريعة من خلال تكليف بعثة تفتيش للتحقيق في وضعية المعهد، وهو ما يعكس اهتمام السلطات بمتابعة الملف وتقييم الاختلالات المحتملة. وقد شملت مهام البعثة التحري في التسيير المالي للمؤسسة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وميزانية 2024، إضافة إلى تدقيق وضعية الأدوية والتسيير الإداري والموارد البشرية.
تركيبة البعثة ودلالاتها
تتألف بعثة التفتيش من خمسة مفتشين إداريين وماليين وطبي وصيدلاني، وهو ما يعكس توجه الوزارة إلى معالجة الأزمة من مختلف الجوانب. فتعيين مفتشين إداريين وماليين يشير إلى شبهة وجود اختلالات مالية محتملة، بينما يعكس وجود مفتش طبي وصيدلاني قلقًا بشأن جودة الخدمات الطبية وتوفير الأدوية.
التحديات والتوقعات
من المتوقع أن تسلط هذه التحقيقات الضوء على مكامن الخلل داخل المعهد، سواء فيما يتعلق بالتمويل، أو نقص الكوادر، أو حتى قضايا تتعلق بإدارة الأدوية والمعدات الطبية. كما أن توقيت التحقيق، بعد استقالة المدير مباشرة، قد يفتح الباب أمام احتمال وجود صراع داخلي أو خلافات إدارية حول أسلوب التسيير.
إذا خلصت التحقيقات إلى وجود تجاوزات أو سوء تسيير، فمن المرجح أن تشهد الفترة المقبلة إصلاحات أو تغييرات إدارية داخل المعهد، وربما يمتد الأمر إلى إعادة النظر في سياسات وزارة الصحة تجاه المؤسسات المشابهة. في المقابل، إذا لم يتم الكشف عن اختلالات كبيرة، فقد يضع ذلك ضغوطًا على الوزارة لإيجاد حلول جذرية لمشاكل المعهد التي استمرت لسنوات.
تكشف هذه التطورات عن تحدٍ كبير يواجه القطاع الصحي في البلاد، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمؤسسة متخصصة في أمراض حساسة مثل أمراض الكبد والفيروسات. ويبقى السؤال المطروح: هل ستتمكن بعثة التفتيش من كشف الأسباب الحقيقية للأزمة؟ وهل ستترجم توصياتها إلى إجراءات فعلية تنهي حالة عدم الاستقرار في المعهد؟ الأيام القادمة ستكشف الإجابة.
الضمير موقع إخباري موريتاني مستقل