في يوم من أيام الدراسة الشاق ….
إنطلقة حليمة الطفلة البرئة برائة الذئب من دم يوسف نحو فصلها الدراسي.
في مقاطعة الرياض حليمة تلك أول العنقود لأبوان مكافحان بصبر وتعفف عن مافي أيدي الناس.
أبوها رجل بسيط ،من بسطاء هذا الوطن المنكوب.
في شغله دائما ،من الصباح حتى المساء، فهو يعمل حارس في إحدى المؤسسات العمومية .
الوالدة بائعة كسكس ، متقنة لمهنتها لا تبغي بها بدل
تحب أن تعيش بعرق جبينها بعيدا، عن سؤال الناس.
وتساعد بعلها الذي في عيونها أمير الأمراء ….وقيس ابن الملوح… وفتى الفتيان .
فقد تربع في حشاشة قلبها ذات ضحا واستقر هناك فالحب كله له….
أحلامها هي ،وزوجها وحياتهما كلها ابنتهم حليمة الصغير يعملنا بجد كي تنعم بظروف جيدة وتدرس وتحقق
ما صعب عليهما.
وذات قيلولة ،وحليمة في فصلها ذاك، المكتظ بزملائها الطلاب، والأستاذ ،منهمك في الشرح حدث الكارثة.
وسقط القناع وتبين أن الفصل مجرد بيت عنكوبة
يسقطه، تثائب طفل صغير،و مع أول تثائب للبحر وإطلاق نسيمه البارد الذي عادة ما يشعر النفس بالراحة
تداعى سقف الحجرة المتهالكة، التي ظنت حليمة المسكينة أنها فصل دراسي.
هرولة المسكينة خوفا وفزعا باحثة عن مكانن آمن للنجات .
فتعثرت أقدامها لتسقط على أرضية الفصل المغبرة والمتسخة.
واتخذها الطلاب معبرا، آمننا للخروج من الفصل لتظل هناك تتلاطمها أقدام العابرين .
نحو طوق النجات ولتظل تصرخ بلسانها، المنهك المتعب.
ما خطبكم ياقوم؟
هل كنا في مغارة متهالكة أم كنا في فصل دراسي؟
من المسؤل هنا ؟
أهكذا يجازا طلاب أحبوا،الدرس والجحرة والدفاتر والصبورة؟
بعد أن اقشعقت الغمامة السوداء ،وهدء الزحام وجدت المسكينة مغشيا عليها.
مكسورة الجناح، وتعاني إصابات متفاوة في الخطورة وتشبه في مظهرها القادم من منطقة إكليب اندور.
حيث الرجال يلبسون التراب ويغوصون في أحشائها بحثا عن الذهب.
ليخرجولك كأنهم قادمون من المقابر، لاتكاد تبين ملامحهم إنه الطمع من دفعه لذالك……
جاء الإسعاف، وجاءت السلطات الإدارية في المقاطعة ولكل أبدى أسفه وبكى بكاء العاشق على ربع محبوبته
بعد الرحيل!
دموع لم تغن شيء في إصابة حليمة،فورا نقل السكان خبر السقوط الحر ،لوالدة حليمة ووالدها فخرت والدته المسكينة بعاطفة الأم، المكلومة صريعة ودخلة في غيبوبة.
وكاد الأب الذي بلغ من العمر عتيا أن ينهار ، لأن خبر سقوط سقف حجرة إسمنتية فيها،طلاب
خبر صاعق مزلزل يتبادر لذهن سامعه أن القوم صرعى لا أمل لهم في الحياة.
جناح حليمة لن يشفى إلا بعد أربعة أشهر لأن الكسر عميق وتكاليف العلاج صعبة على أسرتها .
والسلطات قامت بدورها حين جاء ممثلوها وبكو في المكان وغادرو .
بسيارتهم لتبقى المسكينة هي الضحية يتعطل مشوارها الدراسي ، وتكاد،تموت بسبب إهمال وعدم رقابة للمباني الدراسية فمن المسؤل ياترى؟
البديهي أن يعرف المختصون أن هذا الفصل مهدد بالسقوط .
وأن هذا يكاد يسقط تمما كما يعرفون اللحظة التي يجب أن يرسل فيها قرار التقاعد .
للموظف الحالم، المسكين ،يعدون له لحظاته في الوظيفة لحظة بلحظة.
ولا ينسون يوم تقاعده، ياتونه بالدقيقة ليخبروه .
كان عليهم أن يراقبوا، المباني بنفس الجدية..
وعلينا معشر المسلمين أن لا نقتل فلذات اكبادينا بخيانة الأمانة.
والغش في المباني، فالمقاول، الذي يغش في البناء قاتل، قاتل ،قاتل.
لأن ذالك المبنى سيسقط، قريبا على من فيه وقد يؤدي سقوطه لقتل من فيه.
أسرة المسكينة المصابة مجرد مثال بسيط على ألاف الحالات .
والتي قد تحدث ،وتخلف كوارث مالم ينتبه الكل لخطورة الأمر .
وتلعب الجهاة الرقابية دورها بالكامل ،لا أن يظل كلن في مكتبه المكيف.
ويرسم بيوتا ومدراس أشبه بالمقابر منها للمدارس الحقيقة…
ياقوم سقوط سقف الحجرة الدراسية سقوط للأمانة والجدية والمهنية والإنسانية فينا….
وسقوط للإنسانية فينا جميعا إن نحن لم نعالج أسبابه.
الضمير موقع إخباري موريتاني مستقل