يحل بساحة الطلبة والمتدربين الموريتانيين في المغرب وغيرها من ديار الغربة هذه الأيام من كل عام ضيف زائر يسمونه شهر فبراير(افيفريي علَماً)، سارت بحديثه الركبان، وقطع فيه الحالُ لسانَ السؤال..
وقد مضت أجيال وجاءت أخرى، ولا زال فبراير على عهده حين يزور… يختار موعد قدومه على فترة من المنح وانقطاع من مصادر الدخل… فلا يغادر مسكن طلاب إلا دخله وعاث فيه، ولا جيب طالب إلا أفرغه مما فيه…
ولا يُبقي ولا يذر أحدا منا إلا وأقعده عن مطالب نفسه ومنعه ما اعتاد من الإنفاق والطواف بالأسواق، وذكره فناء الدنيا وتقلبها بأهلها بين السعة والضيق، حتى إن أحدنا ليرفع عقيرته متمثلا بقول سلفه:
برس الوكاله ما تشطن .. والدولة حامد للمولى
وايكد المولى يغن عن .. بورس الوكاله والدوله
وقد شهدت يوما بشاطئ مرتيل العامرة جماعة من الأحباب ممن تطاول عليهم أمد الاغتراب، وتشابهت عليهم الفصول والشهور، حتى حسبوا الزمان كله شهر فبراير، يقيمون لأنفسهم الولائم الفاخرة ويقتسمون الضياع والعقارات في عوالم الخيال الزاهية، فإذا مروا بعمارة فأعجبهم منظرها، تنادوا إلى أقلهم مالا وأضيقهم حالا، فقالوا له قد ملكناك هذه العمارة؛ فاكتر منها ما شئت وأعط ما شئت وأنفق من ريعها علينا وعلى نفسك، فيضحكون لحالهم ويقلبون الضيق سعة والترح فرحا، ويجدون في هذا من الفرج بعد الشدة ما يطيب لهم معه الإمتاع والمؤانسة…
الضمير موقع إخباري موريتاني مستقل