
فلسفة التطبيع تعمل على الإعتراف بإسرائيل كدولة دينية لليهود على أرض الميعاد مقابل دول عربية لا ديمية لكل منها حدود لا تتجاوزها ولا تتدخل في شؤون غيرها، مايسمح لأسد الغابة الإسرائيلي بافتراس كل ثور على حدة.
ومن المعروف أن حجة إسرائيل لتبرير التوسع قائمة على احتياجاتها الأمنية التي تطارد الأوهام والمخاوف الناجمة عن ظلمها الذي لا يتوقف، فهي تهجر المهجرين بعد سلب أرضهم وتقتيل عوائلهم على نحو مشابه لماسبق بحيث يتحول كل تهجير إلى مبرر جديد لاحتلال المزيد من الأرض، وخاصة تلك التي تم التهجير إليها. وهكذا تبقى حدود إسرائيل متحركة حركة لا تتوقف رغم قرارات الأمم المتحدة واتفاقيات السلام.
ومن حماقة فلسفة التطبيع تجاهلها أن”بيت المقدس” أرض ميعاد للمسلمين ومقدسة عندهم كما هي أرض ميعاد مقدسة عندى اليهود.
فالمسلمون يؤمنون بعودة عيسى عليه السلام ونزوله من السماء لقيادتهم في معركة ستجري على أرض فلسطين تدور رحاها بينهم وبين المسيح الدجال وجنده، وأن الكثير من قادة جند المسيح الدجال في تلك المعركة هم من اليهود.
ومن المعروف أن المسيح الدجال الأعور من أصنام اللادينيين عبدة الشيطان الماسونيين الصهاينة.
قضية أرض فلسطين ليست قضية شعب فلسطيني أو أرض عادية محتلة كما قد يتصور البعض بل قضيتها أعمق من ذلك.
ورغم هذا فالدول العربية التي تطبع مع إسرائيل تطبع معها بصفتها دولا لادينية لا تعنيها حرمة الأرض المقدسة وإنما تهتم بمصالحها القطرية الآنية فقط.
ولو لم تأت العولمة لبقي كل حاكم يماري قطيعه داخل حدوده ويمنعه من معرفة مايجري، لأن التطبيع يهتم بالحاكم لا المحكومين. غير أن ثورة المعلومات حطت الجدر وقلصت المسافات وصار المواطن البسيط قادر على الوصول إلى المعلومات، ما يؤهل الشعوب هي الأخرى للتواصل واتخاذ مواقف في القضايا المصيرية ليست بالضرورة من إملاءات الحكام.
من هذا المنظور يكون اهتمام حكام العرب والمسلمين معتمدا إما على ما تريده شعوبهم، وإما على ماتريده أمريكا و إسرائيل.
فمن كان يرى شعبه ويعتبره غاية فإن العلاقات مع أمريكا سوف يتخذها مجرد وسيلة لخدمة مصالح الشعب، وبالتالي يستطيع أن يتخلى عنها في سبيل الشعب.
ومن كان يعتبر الشعب مجرد وسيلة لخدمة علاقاته بأمريكا التي هي الغاية، فإن مسيرات ومطالبات شعبه لن يكون لها كبير تأثير على مسار تطبيعه مع إسرائيل.
وفي ظل هيجان الطوفان لا يكون من الحكمة السياسية تجاهل اهتمام الشعوب خاصة في الدول التي فيها تعدد طائفي، وإلا انفردت إيران بحمل مشعل القضية واستأرث بالكسب المعنوي المتعلق بها.
على بعض الدول إذن مراجعة حساباتها المتعلقة بالتطبيع، فالمصالح الإقتصادية و المخاوف من إيران ليس فيها ما يبرر تحالفها مع إسرائيل الصهيونية الهمجية العدوانية الغاصبة.
لا يليق بتلك الدول الجمود والإستسلام للخوف من الموت، فكل نفس ذائقة الموت، سواء كانت تلك النفس من العرب أم من الإسرائيليين أم من غيرهم، وسواء كانت من الفقراء أم من الأغنياء.
مات الشهيد صدام حسين موتا مشرفا بعدما دك مواقع إسرائيلية كثيرة، وبعد تخصيصه أيضا مبلغا ماليا مهما لكل أسرة فلسطينية يستشهد منها شهيد، ماشجع المقاومة في مهدها.
واليعلم قادة الدول العربية والإسلامية واليعلم قادة جيوشها أنهم ليسوا بمخلدين وأن الموت آت وأن الشهادة غاية، وأن الشهداء أحياء عند ربهم مخلدون في الجنان، وأسماؤهم خالدة بين الناس.
هل سمعتم ؟
وحسبنا الله ونعم الوكيل.
المحامي محمد سدينا ولد الشيخ
الضمير موقع إخباري موريتاني مستقل