
المتتبع للصراع الفلسطيني الإسرائيلي يدرك انبعاث مقاومة الغزاويبن من الرماد وانفلاتها من كل مراقبة وتتبع وتعاظمها بتعاظم الضغط والحصار، مايعني تأييدها بمدد إلهي مؤكد لا تحسبه المعادلات الإستيراتيجية القاصرة.
من يؤمن بالقدر خيره وشره يعرف قدرة القدر المذكور على السير عكس التيار الذي تسير عليه الأسباب الظاهرة التي تتأسس عليها الحسابات الإستيراتيجية، مايتيح للقدر فرصة توظيف الأشياء عكس أدوارها المعهودة لتصبح المعوقات وسائل دعم تدعم المنصور به وتمده بحاجته وتعمل على تطوير أساليبه وآلياته بدل إعاقتها.
والبشر بدورهم ليسوا إلا وسائل يمكن للقدر تسخيرها في دعم هذا الفريق أوذاك، مايسمح بظهور إسرائيليين يؤيدون حقوق الغزاويين ويناصرونهم، ويسمح كذلك بظهور عرب يؤيدون طغيان إسرائيل إلى درجة القتال معها ضد أهل غزة، فالصراع بين الخير والشر لابين العرقيات والألوان.
فالله لما أراد التمكين لحماس جاء ب “سلام أوسلو” كما جاء بصلح الحديبية.
وسلام أوسلو المذكور تمكنت به منظمة التحرير الفلسطينية من إدارة مدينة غزة، وهو سلام لم تكن إسرائيل تريد منه التمكين لحركة حماس، وإنما تريد أن تجعل منه وسيلة لتمكينها هي من التحكم في الفلسطينيين ومراقبتهم وحصارهم داخل بيوتهم وقراهم ومنع اتصالهم بالعالم الخارجي لوقايتها من ظهور أي مقاوم يعارض تفرعنها أويسعى إلى زواله كما كان موسى يسعى إلى زوال ملك فرعون.
ومن أجل تلك الغاية كانت كل الوسائل عند إسرائيل مبررة، وبه استلهمت ماكان يفعله فرعون ببني إسرائيل وماكان يفعله بهم هتلر وماكان يفعله النمروذ، وطبقت كل ذلك في الفلسطينيين العزل بل زادت عليه.
أحكمت إسرائيل حصارها على القطاع برا وبحرا وجوا أزيد من 15 سنة، وعملت على سد جميع الطرق والمعابر والمنافذ مستغلة علاقاتها بالدول العربية المجاورة، ومستغلة أيضا خلافات حماس الأيديولوجية مع حكام تلك الدل، ورغم كل هذا بقيت طريق لم تستطع إسرائيل إغلاقها ألاوهي الطريق إلى الله الذي هو أرحم الراحمين.
تلك المعطيات تجعلني أتوقع نصرا ساحقا للغزاويين على إسرائيل، وعلى حلفائها في المعركة البرية المتوقعة..
التاريخ يشهد على حصول مفاجآت تغيرت بسببها المعادلات لصالح عباد الله الصالحين، فالنار تحولت إلى برد وسلام على إبراهيم عليه السلام، وهزم أحزاب العرب واليهود الذين تحزبوا لقتال النبي محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة.
الله إذن ناصر للمجاهدين في غزة وهو المعول عليه وهو على كل شيئ قدير.
حسبنا الله ونعم الوكيل
المحامي محمد سدينا ولد الشيخ
الضمير موقع إخباري موريتاني مستقل