الدول الإسلامية ليس لها كبير اهتمام بالقضية الفلسطين عامة وتتغاضى عما يفعل بغزة خاصة، ولا تهتم بمايعانيه الفلسطيني المحروم من حقه في الحياة والكرامة والعيش الكريم.
بعض تلك الدول تختلق مبررات غير مقنعة وهي كون حركة حماس ليست سلطة شرعية أو أن مبادئها الحركية لا تروق لبعض الدول التي لم تحرك ساكنا في الإتصال بالمحكومين في قطاع غزة فتلبي احتياجاتهم الحياتية والأمنية والتنظيمية، تاركة المجال للواقع يفرز مايناسبه بنفسه، ما جعل حركة حماس تتصدر المشهد و تملأ الفراغ بكل جدارة.
وإذا اعتبرنا المواقف ضد حركة حماس مبررة فإنها لا تبرر أبدا سحب الإعتراف بحقوق الغزاويين في الحياة والكرامة والعيش الكريم.
هذا الواقع سببه تباين مواقف الدول الإسلامية من إسرائيل التي أعلنت حربا دينية ضد المسلمين في فلسطين وفي المسجد الأقصى وغزة خاصة، والتي تبذل في سبيل النصر فيها بإبادة مدينة غزة كل ماتملك من قوة تدعمها في ذلك الولايات المتحدة ودول أخرى.
والمواقف الرسمية للدول الإسلامية من إسرائيل ومن فلسطينيين مقسمة على النحو التالي :
1-قليل من الدول الإسلامية هي التي تعلن إسرائيل كعدوا وتعد العدة لمواجهتها، ما يعني أن مستقبل العلاقة بينهما هو الحرب، أي النصر أو الهزيمة.
2 -ودول إسلامية أخرى تتخذ إسرائيل حليفا وشريكا إقتصاديا وأمنيا ووليا ونصيرا، وتلك الدول تدعم إسرائيل عمليا بكل الوسائل، وترى مستقبل ازدهارها مرتبط بمواصلة الإندماج مع إسرائيل، وبه يكون سيف تلك الدول مع إسرائيل وكلامها مع أهل غزة.أعانهم الله.
وهذه الدول ترى أن الفلسطينيين عليهم الهدوء وامتصاص الظلم مهما وصل، وأن اتخاذهم لموقف غير هذا يعتبر إرهابا وسببا لماهو أسوأ.
3-ودول أخرى في حالة حيرة ووسوسة وارتباك،.
عواطفها الرسمية مع أهل غزة لكتها مصابة بالخور، ودورها الكلام دون الفعل لانها لم تعد العدة وتعتمد على المساعدات الأجنبية وتخاف من عواقب مواقفها التي قد تسبب لها مشاكل داخلية وخارجية.
إذن أغلب الدول الإسلامية تقول لغزة ماقال بنو إسرائيل لموسى : فَٱذۡهَبۡ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَـٰتِلَاۤ إِنَّا هَـٰهُنَا قَـٰعِدُونَ.
صدق الله العظيم.
والمجتمعات ليست بأحسن حال من حكامها فأغلب رجال المسلمين صاروا رجال لذة يعبدون شهواتهم بمباركة من الدول التي تصنع لهم الترفيه كالملاعب والفنادق وغيرها، وصاروا “غثاء” كثاء السيل مشتغلين بالعينة والربا ويتبعون أذناب البقر، ولم تعد “فكر” إقامة سلطان عادل تهمهم فأحرى الجهاد اللاحق على توفر ذلك.
فهل في المسلمين اليوم حر يفك الأسر أو يحمي أهل غزة ؟
المحامي محمد سدينا ولد الشيخ
الضمير موقع إخباري موريتاني مستقل