ظاهرة التحرش تشهد انتشارا في مختلف بيئات العمل خاصة بين العاملات في قطاع الإعلام وهي مشكلة عالمية متفاقمة، فلا ينفك العالم يتناسى إحدى تلك القضايا إلا وتخرج قضية أخرى للعلن بعد أن استجمعت إحدى العاملات في المجال قوتها وخرجت عن صمتها لتقول لا للتحرش والاستغلال الجنسي في أماكن العمل، فبحسب إحصاءات لبرنامج النساء في الأخبار فإن اكثر من ثلث النساء العاملات في المجال الإعلامي في أفريقيا جنوب الصحراء وجنوب شرق آسيا قد تعرضن للتحرش الجنسدي وما يقارب من 50% منهن تعرضن للتحرش اللفظي.
وبالحديث عن دول أفريقيا جنوب الصحراء تعاني الصحفيات في موريتانيا من هذه المشكلة على نطاق واسع..
مع افتتاح الفضاء السمعي البصري دخل الإعلام عديد الفتيات الغير متمرسات وللاتي كن متحمسات لدخول هذا المجال . وهو ما جعلهن فريسة سهلة لضعاف النفوس..
(سالمة.م.. وهي صحفية في إحدى القنوات الموريتانية تتحدث عن تجربتها مع التحرش في مكان عملها..
ذهبت الى إحدى القنوات للتدريب على تقديم نشرات الأخبار..اصبحت اذهب يوميا الى القناة مدفوعة بطموح كبير في أن أحقق شيئا ملموسا في هذا المجال، وفي احد الأيام التقت بمدير القناة عند الباب ولمح لي أن نجاحي في تقديم النشرات مرتبط بسلاستي في العمل، لم أفهم الأمر حينذاك الا بعد اكتمال فترة التدريب، حيث طلب مني ذاك الشخص أن أذهب إلى مكتبه ليعطيني التقييم النهائي، طلب مني إغلاق الباب وبدأ يتحدث عن ضرورة أن لا يكون التعامل بيننا فقط في إطار العمل ثم أخذ يتقرب مني ويلمس يدي، لم احتمل الأمر ف دفعته وخرجت مسرعة ولم أعد، ذهبت وتركت طموحا على حافة الانهيار.).
تواجه عديد النساء صعوبات جمة في التعامل مع حالات التحرش هذه، إذ أن أغلبهن يفضلن كتمان ما يحصا لهن خوفا من فقدان عملهن من جهة، وخوفا من الوسم و”الفضيحة” من جهة أخرى، واقسى ما قد يتعرضن له أن يتم التحرش بهن من قبل مدرائهن في المباشرين في العمل، ما قد يعرضهن لتحدي تشويه سمعتهن ..
(مريم.ج. صحفية في موقع الكتروني..
كان من المفترض ان اناقش بعض الأعمال مع مدير أحد القطاعات في الموقع وفيما كنا نتاقش العمل بدأ يتحرش بي لفظيا ولكني كنت أتجاهل ذلك لكي لا أثير فضيحة في المكان، بعد أيام عدت لمعرفة نتيجة العمل ..فحاول لمسي من عدة مناطق في جسدي ف قاومت وانا مدركة في داخلي أن العمل مع هذا المدير لن يكتمل لكوني رفضت تحرشه…وفعلا لم يكتمل ذلك العمل وأخبرني أن هناك اعتبارات إدارية منعت اكتماله، فهمت حينها أن العمل كان مربوطا بالنسبة له بتقبلي للتحرش والاستغلال الجنسي، وهو ما أرفضه تماما وأفضل أن أبقى بلا عمل إن لزم الأمر..قدمت استقالتي وبحثت عن عمل آخر، لكني أعلم جيدا أن هذا الشخص سوف يفعل نفس الأمر مع نساء أخريات، وأتمنى أن تتم محاسبته يوما ما..)
في ظل مجتمع ذكوري يمارس أقصى درجات الضغط والسيطرة على النساء لا تملك النساء العاملات في الإعلام مفرا من التكتم على حالات التحرش التي يتعرضن لها، ناهيكم عن النظرة السلبية الموجودة مسبقا لدى شرائح واسعة من المجتمع الموريتاني عن النساء العاملات في الإعلام ، وهو ما جعل كثيرات يعانين في صمت خوفا من تشويه سمعتهن الأن الحديث العلني عن هكذا أمور يعتبر تابوها يجر صاحبته إلى غياهب “العيب” والذي توصم به كل من ترفع صوتها رفضا للتحرش والاستغلال بكافة أنواعه.
(الناجية محفوظ
مسؤولة حقوق الإنسان في هيئة الساحل:
ظاهرة التحرش بالنساء في أوساط العمل ومنها المجال الإعلامي هي ظاهرة متكررة، وهناك أسباب ساهمت في وجودها، منها النظرة النمطية للمرأة العاملة وخصوصا في مجال الإعلام والتي تعتبرها أقل إلتزاما ومحافظة مما يعرضها للمضايقة ومحاولات الاستغلال.
ومن الأسباب أيضا غياب قوانين تعرف وتجرم وتعاقب على التحرش، فالقوانين الموريتانية خالية تماما من مواد لهذا الغرض.
إضافة أنه في أوساط النساء بشكل عام تقل جدا ثقافة رفض وفضح التحرش، ودائما تلوذ النساء بالصمت خوفا من المجتمع الذي لا يرى حرجا في التحرش والمضايقات اللفظية، ويقف ضد ضحايا التحرش ويواجههن بالوصم والفضيحة في حالة الاعلان عن حالة تحرش.
أمام هذه الوضعيه لا تجد المنظمات الحقوقية ضحايا يتقدمن بشكايات ضد متحرشين لتتمكن من حمل هذه القضايا مع صاحباتها، ويبقى المتاح هو تبني مناهضة التحرش بشكل عام ومطالبة الدولة بمختلف الاساليب لسن قوانين مجرمة ومعاقبة لجرائم التحرش والعمل لخلق وعي مناهض للظاهرة.)
في حالة محاولة اثبات ما تتعرض له هؤلاء النسوة فمن الصعوبة بمكان إيجاد أدلة على ارتكاب هذا الفعل، الأن المتحرش عادة ما يرتكب جريمته في أماكن لا توجد بها كامرات مراقبة ولا شهود، ما يجعل اتهامه بالفعل غير منطقي فيتحول الى ضحية وتغلق القضية كما جرت العادة..
ينصح الخبراء بضرورة العمل مع الإدارات العليا في العمل لسن قوانين خاصة بكل مؤسسة واعتمادها ليتم الالتزام بها من قبل الموظفين، ومن هذه الإجراءات..
_أن تكون هذه الاجراءات مكتوبة ويتم تقديمها بلغة سهلة ووضعها في جميع المكاتب ليطلع عليها الجميع.
_خلق بيئة عمل آمنة تضمن للصحفيات الحصول على المعونة في حال تعرضن للتحرش ، وتثقيف الموظفين والمدراء حول ماهية التحرش وأضراره .
_التأكد من وجود مساواة بين الجنسين من حيث العدد في المؤسسات الإعلامية وأن لا ينفرد الرجال بالمناصب الإدارية في هذه المؤسسات.
سلطانة خليفة
تم نشر هذا التقرير بدعم من JDH / JHR – صحفيون من أجل حقوق الإنسان والشؤون العالمية في كندا”.
الضمير موقع إخباري موريتاني مستقل