كوفيد 19 وبوابة نواكشوط الجوية” مطار أم التونسي”/ سلطانة خليفة

تكمن أهمية المطارات من حيث ربطها بين دول العالم وفتح جسر جوي يساهم في ربط الأسواق العالمية ببعضها واعتماد عديد القطاعات الاقتصادية عليها كقطاع السياحة ، و كوباء انتقل أول مرة عن طريق مسافر لطالما كان تأثير كورونا على قطاع المطارات هائلا ..خاصة مع اضطرار الدول الى تقليص أعداد الرحلات وغلق مطارات أخرى بشكل كلي وهو ما أدى بحسب إحصاءات الى انخفاض اعداد الركاب في سنة 2022 الى حوالي 60% وبطبيعة الحال أثر ذلك على العاملين في المطارات حيث خسر الكثير منهم عمله بسبب ذلك الإغلاق…

في موريتانيا ولمواجهة ذلك اتخذت الحكومة عديد الاجراءات والتي كان من ضمنها منع دخول المصابين المحتملين الى البلاد عن طريق تركيب كاميرات حرارية ورفع مستوى التأهب في المنافذ الحدودية والمطارات الا أن ذلك لم يثنها عن تقليص اعداد الرحلات من والى البلاد خلال فترة الإغلاق العام .. ما كان له التأثير الكبير على موظفي المطار.

مضيفو الطيران وهم الفئة الأكثر تأثرا بحسب مراقبين ، عانوا من إجراءات أمنية وقائية مشددة كونهم الأكثر احتكاكا بالركاب . فبالرغم من تقليص أعداد الرحلات بسبب الوباء إلا أن أغلبهم ظل يعمل في رحلات إجلاء الرعايا الطارئة..خديجة اباه والتي كانت ضمن إحدى رحلات الإجلاء تقول: سادت حالة من الفوضى في تلك الفترة، فالجميع يتملكه الخوف من انتقال الفايروس إليه اثناء الرحلة، وهو ما يستدعي تطمينات من قبل مضيفي الطيران لأن لا يسود الرعب بين الركاب، فكانت المسؤولية اكبر..
شخصيا كانت اكبر مخاوفي فترة الحجر الصحي، حيث اضطررت إلى حجر نفسي تلقائيا بعد رجوعي من تلك الرحلات خوفا من أن أنقل العدوى الى عائلتي والمقربين مني، ما جعلني أعيش عزلة تامة طوال فترة الحجر الصحي وبطبيعة الحال أثر ذلك على نفسيتي بشكل كبير.. كما كنت أخشى أن أفقد وظيفتي بسبب ما عانته البلاد من آثار اقتصادية واجتماعية بسبب الفايروس.

ليست فقط التأثيرات النفسية للفايروس هي ما يؤرق العمال، فالواقع الإقتصادي العصيب طال عديد الموظفين وحتى المتدربين في المطار، حيث تضرر بعض المتدربين في الشركة الموريتانية للطيران جراء التأثيرات الاقتصادية لكوفيد 19 ولم يستطيعوا الحصول على حقوقهم المتمثلة في الترسيم بعد اكتمال عملية التدريب…
مولاي الزين عبد المالك مضيف طيران متدرب سابق في الشركة الموريتانية للطيران يقول: عملت كمضيف طيران متدرب لمدة ستة أشهر في ذروة وباء كوفيد 19 ، في الحالات الطبيعية عند انتهاء مدة التدريب كان سيتم توقيع عقود معنا للعمل بشكل رسمي، لكن ذلك لم يحدث.
فور انتهاء مدة التدريب تم إخطارنا بعدم إمكانية دمجنا في العمل بسبب تأثر شركة الطيران اقتصاديا بكوفيد 19، وطلب منا الإنتظار إلى حين تحسن الأوضاع، وكان لهذا الأمر التأثير الكبير علينا الى حد الساعة، إذ أصبحنا عاطلين عن العمل في ظل كل الظروف الإقتصادية الصعبة المحيطة بنا.

التأثيرات المتزايدة لكورونا طالت العاملين بجميع مستوياتهم بل وكان تأثيرها أكبر على الحمالة في المطار نظرا لاعتماد دخلهم بشكل أساسي على أعداد المسافرين من وإلى المطار.
وهو ما حدث لمحمد.د حمال في مطار أم التونسي: كنت أحصل على يومية تكفيني لأيام من خلال حمل أمتعة المسافرين داخل وخارج المطار، ومع تقليص الرحلات وندرة المسافرين لم يعد الحال كما هو، عملت في تلك الفترة في أعمال أخرى كبيع الرصيد وكعامل بناء، لدي زوجة وأطفال ينتظرون عودتي كل يومين او ثلاث ما كان له التأثير الكبير عليهم وعلى دراستهم..بعد تحسن الأوضاع وتخفيف قيود الحظر مع انخفاض أعداد المصابين بكوفيد 19..عدت الى العمل كحمال مع بعض الحذر من أن تعود الأمور الى سابق عهدها..

قطاع الجمارك بدوره عانى من تأثيرات الفايروس لكونه مسؤولا عن مراقبة حركة البضائع والمسافرين وتفتيشهم، مما يستدعي احتكاكا اقرب بهم وبالتالي سرعة انتقال العدوى الى عمال الجمارك، يحدثنا احمد م.ح. موظف في جمارك مطار ام التونسي عن العمل في ظل الجائحة : تقوم إدارة الجمارك بضمان تسيير سلاسل التموين تحتم علينا القيام بإجراءات عاجلة لضمان سلاسة نقل البضائع وتفتيشها مع احترام الإجراءات الاحترازية التي كان لزاما علينا اتباعها لتجنب العدوى..
بطبيعة الحال كنا الأقرب إلى الركاب وبضائعهم وقد حاولنا جهدنا لتقليل خسارة العاملين في القطاع لوظائفهم مع تقليص اعدادهم خوفا من انتشار العدوى.

مع تأثر قطاع المطارات العميق بأزمة كورونا فإن شركات الطيران تكبدت خسائر كبيرة خلال وبعد ذروة الأزمة الصحية، حيث انخفضت أعداد الركاب بنسبة 57% وبلغت خسائر الإيرادات عالميا حوالي 371 بليون دولار امريكي كما تشير احدث دراسات الإيكاو ( المنظمة الدولية للطيران المدني)…وهو ما انعكس بشكل مباشر على عمالها..

عبد الرحمن جابر ناشط نقابي في الكونفدرالية الحرة لعمال موريتانيا cltm مكلف بالنزاعات لدى مفتشيات الشغل : خلال جائحة كورونا تم فصل العديد عمال المطار ، تمت تسوية اوضاع بعضهم وعادو الى العمل بعد فترة على مستوى محكمة الشغل، وترك البعض الآخر ايواجه مصيرا مجهولا.
أغلب العمال كانوا يتقاضون رواتب قليلة وكانت هناك نية لتسريح المزيد منهم من طرف افربور، يقول عبد الرحمن أن الحال بالنسبة لأغلب عمال مطار ام التونسي قد تحسن منذ السنة الماضية، كما تأمل النقابات العمالية أن لا تتكرر تلك النكبة مرة أخرى، ولمنع حدوثها يجب أن تضع الجهات المسؤولة استراتجيات وخطط لتخفيف وطئتها على العمال .

ينصح الخبراء في هذه الحال أن تلتزم الجهات المختصة بتحقيق توازن بين إجراءات إنقاذ الإقتصاد وضمان حصول العاملين في المطارات على حقوقهم وخفض الخسائر في سوق العمل.

“تم نشر هذا التقرير بدعم من JDH/ JHR _ صحفيون من أجل حقوق الإنسان والشؤون العالمية في كندا “

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *