مؤتمر السلم الإفريقي فكرة رائد لم تأتي من فراغ فقد جاء بها أصحابها بعد دراسة عميقة لخطورة التيارات المتطرفة.
والتي باتت تتخذ من القارة الإفريقية والساحل الإفريقي خصوصا ملاذا أمننا لها….
فبعد سقوط إمارة داعش في الموصل وانهيار تنظيم الدولة في سوريا أصبحت الوجهة المفضلة للجماعات الإرهابية هي الساحل الإفريقي بشكل خاص و الصحراء الكبرى المترامية الأطراف.
حيث الهشاشة الاقتصادية والاضطرابات السياسية والعسكرية في تلك المنطقة .
وضعف القوة العسكرية لدول تلك المنطقة باستثناء الجزائر.
خاصة مالي، والنيجر، بوركينا أفاسو، التي باتت حدودها الثلاثية مكاننا مناسبا للجماعات المسلحة.
تسرح فيه وتمرح كما تشاء وتنفذ عملياتها العسكرية بدقة عالية
في إصابة الهدف.
الأمر الذي جعل القوات الفرنسية العاملة في منطقة الساحل الإفريقي والساعية إلى مكافحة إلإرهاب تطلق عليه مثلث الموت.
هذه الصورة القاتمة للوضع في منطقة الساحل الإفريقي جعلت القائمين على منتدى السلم يقررون إطلاق فكرة مؤتمر السلم الإفريقي.
وينظمونه في العاصمة انواكشوط كل سنة .
ولم يكن اختيارهم للعاصمة انواكشوط عشوائيا بل جاء نتيجة لوجود موريتانيا ضمن مجموعة الساحل الخمس.
ووجودها في الحيز الجغرافي الذي يتناما فيه خطر الإرهابي.
فهي على نقطة تماس حساسة مع الجارة مالي .
البلد الذي أنهكته الصراعات المسلحة وكادت الجماعات الإرهابية تسيطرة عليه بالكامل لولا التدخل الفرنسي…..
وهذه السنة كانت نسخة المهرجان مميزة تماما حيث حرص القائمون عليها على إشراك الجميع .
خاصة دول الساحل الإفريقي وتم اختيار النيجر ضيف شرف وحضر رئيسها .
وهي خطوة مهمة جدا فالنجير بلد إفريقي يعاني من خطر الإرهاب حيث يقع في مثلث النار المثلث الذي يشهد صراعا عسكريا شرسا مع الجماعات الإرهابية.
وكثيرا ما تلقى الجيش في النيجر ضر بات موجعة من قبل الإرهابين .
إضافة لذلك فهو أيضا البلد الإفريقي الوحيد حاليا في مثلث النار هذا الذي يشهد استقرار سياسي .
حيث تمكن من تنظيم انتخابات شفافة أسفرت عن وصول الرئيس الحالي محمد بازوم إلى السلطة.
وهو الرجل المدني المحنك سياسيا والمحبوب من قبل الشعب
في النيجر.
اختيار هذا الرئيس يوصل رسالة مفادها أن هذا المؤتمر يسعى لقطع الطريق على دعاة التطرف والإرهاب في القارة الإفريقية.
والساحل الإفريقي بشكل عام وتحصين شعوب المنطقة من خلال رؤية فكرية واضحة تضحد دعوات التطرف وتجفف منابع الإرهاب
في المنطقة .
وهي خطوة ذكية جدا وجبارة فالجماعات الإرهابية تشكلت نتيجة خطاب إرهابي متطرف.
ولن يقضي عليها إلى فكر وسطي يدعوا إلى السلم ونبذ العنف وهو ما يسعى له منتدى السلم في أبوظبي عالميا .
بقيادة العلامة عبد الله بن بيه ومنتدى السلم الإفريقي المنبثق عن منتدي السلم في أبوظبي .
حيث حرص العلامة عبد الله بن بيه على حضور مؤتمر السلم الإفريقي والمشاركة الفعالة فيه .
وهو أمر قامت به الحكومة الموريتانية حيث حضر رئيس الجمهورية محمد ولد الغزواني والوزير الأول الدكتور سيد محمد ولد بلال لحفل الافتتاح.
أمر يعبر عن دعم مطلقا من الحكومة لهذا المؤتمر فهي ترى أنه يتقاطع مع أهدافها.
الرامية إلى تعزيز السلم والأمن في القارة الإفريقية ومنطقة الساحل الإفريقي بشكل خاص.
والقارء لتصويات هذا المؤتمر يدرك أنه قائم على رؤية عميقة لمكافحةالتطرف وتعزسلم .
حيث جاءت توصياته في النقاط التالية
التأكيد علي الحاجة إلي مواصلة البحث عن خطاب جديد مقنع ومقاربة متجددة تفتح الآفاق وتقترح الحلول
ـ استحداث لجنة للحوار والمصالحات والتنمية تجمع بين الحكماء والوجهاء والعلماء في كل بلد من بلدان المؤتمر.
ـ إنشاء وتنظيم قوافل السلام، خاصة في البلاد التي تعاني الحروب الأهلية، وتتكون من الأئمة والوجهاء من مختلف العرقيات.
ـ ضرورة أن يصحب هذا الجهد الفكري جهد تنموي يعمل علي مساعدة المتضررين وتشغيل العاطلين وتعزيز دور الدولة الوطنية.
ـ الإشادة بنموذج الإمارات العربية المتحدة في دعم جهود السلام والمصالحات في كل دول العالم.
ـ تأسيس جائزة إفريقيا لتعزيز السلم لتكون تشجيعا وتقديرا لمن لهم إسهامات بارزة في مجال السلم والمصالحات في القارة الإفريقية.
ـ تأسيس منصة إلكترونية تفاعلية لمتابعة التوصيات والاقتراحات وبلورة الأفكار.
ـ تأسيس مقر رئيسي للمؤتمر الإفريقي لتعزيز السلم بالعاصمة نواكشوط، يعني بتعزيز السلم وبث قيم التسامح والتعايش في إفريقيا ودول الساحل.
ـ تشجيع وتكثيف لقاء القيادات الدينية بغية إبراز أن الدين يبني الجسور بين الثقافات ويحقق الأمن والاستقرار.
ـ تكوين لجان تربوية لإعداد برامج تعليمية لمكافحة أفكار التطرف والغلو.
ـ عقد شراكات بين المؤتمر الإفريقي لتعزيز السلم والمؤسسات الدينية والجامعية الحكومية والخاصة الإقليمية والدولية لتفعيل ومتابعة وتنفيذ مضامين إعلان نواكشوط 2020م.
ـ نشر مخرجات ومضامين هذا الملتقي عبر شبكات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام في مختلف دول القارة وبمختلف اللغات الإفريقية.
وخلاصة القول أن إنعقاد هذ النوع من المؤتمرات يشكل سنوي يسهم بلا شك في هزيمة خطاب التطرف والإرهاب.
الذي يسوق له دعاة العنف في القارة عبر خلاياهم النائمة في القارة.
بقلم: المدير الناشر لموقع الضمير الإخباري
محمد عبد الرحمن أحمد عالي.












الضمير موقع إخباري موريتاني مستقل