الصراع الروسي الفرنسي في منطقة الساحل الإفريقي

جنود فرنسين من قوة سرفال في مالي
جنودفرنسين مشاركين في عملية سرفال بمالي

عملية سرفال عملية عسكرية أطلقتها فرنسا2013 في مالي تلبية لنداء هذه الأخيرة .
بعد أن كادت الجماعات الإرهابية تقوض سلطتها وتجعل من مالي بلد تحت سيطرة الإربها بالكامل .
نجحت العملية في وقف زحف الإرهابين عسكريان وطردهم من مدينة كيدال وبعض المدن المالية التي سيطروا عليها .
ومنعتهم من مواصلة الزحف العسكري نحو العاصمة باماكو وأرغمتهم على العودة إلى حرب العصابات والعودة إلى الفضاء الصحراوي الكبير

بعض قادة التظيمات الإرهابية
قادة بعض التنظيمات الإرهابية في مالي

لكنها لم تحد من هجماتهم بل استمرت الهجمات الإرهابية وأصابت الجيش الفرنسي مراة عدة وكبدته خسائر فادحة.
الأمر الذي فرض على فرنسا تغير معادلة الصراع والانتقال من أسلوب المواجهة العسكرية المباشرة تحت اسم عملية بورخان
وهي عملية تركز على أسلوب الهجمات الخاطفة والتركيز على الدعم اللوجستي للجيش المالي وجيوش دول الساحل.
واستخمدت في ذالك ثلاث نقاط وضعت فيها قواعد عسكرية الأولى في منطقة غاو في مالي والثانية انجامي بالنيجر والثالثة في العاصمة اتشادية انجامينا بستخدام قوة عسكرية تتألف من 1500جندي.

جنود فرنسية مشاركين في عملية برخان في مالي
جنود فرنسين مشاركين في عملية برخان بمالي

لكن هذه العملية أيضا لم تنجح وبعدها شكلت فرنسا قوة توكوبا التي يشترك فيها الاتحاد الأوربي وعددها 600جندي لكن هذه الأخيرة فشلت في العملية .


عناصر من قوة توكوبا.

ونتج عن ذلك تنامي التيار المناهض لتواجد الفرنسي في مالي وبعد الانقلاب الأخير في مالي وسيطرة العسكر المقربين من الروس بدأت فرنسا تشعر بالخطر الروسي ووجهة اتهام مباشر لموسكو بالسعي إلى دعم التيار المناهض لفرنسا في المنطقة .

م
عناصر من قواة فاكنر الروسية في مالي.

وترى إيلينا سوبونبيا مستشارة بمعهد الدراسات الاستراتيجي بموسكو

أن التواجد الروسي في منطقة الساحل الإفريقي والقارة الإفريقية بشكل عام ليس بالجديد ففي فترة السبعينات كان الاتحاد السوفيتي يتمتع بعلاقات جيدة مع بعض الدول الإفريقية .
وله تأثير قوى في القارة الإفريقية ….

قواة فاكنار الروسية في مالي
مظاهرات في مالي مطالبة برحيل فرنسا .

مضيفة أن فرنسا فشلت في سياستها في القارة الإفريقية خاصة
في الجانب الاجتماعي.
فهي أغفلته بشكل كبير الأمر الذي أدى إلى تصاعد التيار المناهض للتواجد الفرنسي في الساحل الإفريقي ومالي
مؤكدة على أن روسيا أيضا تسعى الأن للعودة إلى القارة الإفريقية بقوة.
هذه المرة بحثا عن مصالحها المتمثلة في الثروات التي تتمتع بها دول المنطقة خاصة النفط اليورانيوم والذهب وغيره من الثروات الطبيعية التي تعتبر مصدر مهم في الصناعة بالنسبة للشركات الروسية.
وهذه المصالح تعتبر أسبابا جو هرية للتدخل الروسي
في مالي اليوم بعد صعود التيار المناهض للسياسة الفرنسيةوهذا أمر طبيع جدا حسب رئيها.

فيما يري الباحث في العلاقات الدولية والمقيم الباحث محمد كلش
أن فرنسا لم تكن موفقة في التدخل في الساحل الإفريقي خاصة
في مالي.
فهي تدخلت على أساس طلب من مالي لإنقاذها من الإرهاب لكنها لم تنجح في القضاء عليه وعملية سرفال نجحت فقط في حماية النظام الحاكم في مالي من السقوط.
وسيطرة الإرهابين على الحكم في مالي لكن التهديد الإرهابي لم يتوقف بلزاد حدته وقوة……
ورغم استبدالها بعملية برخان التي ركزت على الدعم اللوجستي للقوات الإفريقية في الساحل وتعمل انطلاق من قواعد عسكرية في اتشاد والنيجر ومالي في 1500جندي .
وقوة توكابو المشكلة من الاتحاد الأوربي مجموعة المينوسا الأممية والتي قوامها 600جندي فقط رغم كل هذه الجهود لم تنجح فرنسا في مكافحة الإرهاب .
بينما يرى الباحث محمد أبو الذهب أستاذ العلاقات الدولية
أن فرنسا فعلا فشلت في التدخل العسكري في مالي وتكبدت خسائر عسكرية ومالية في المنطقة.رغم ما جنته من الثروات الكثيرة
لكن تواجدها في القارة الإفريقية قديم جدا وله أبعاد تاريخية واقتصادية وسياسية في منطقة الساحل الإفريقي والقارة بشكل عام
وتشترك مع الدول الإفريقية في اللغة والكثير من الروابط الاقتصادية والسياسية نظر لطول الحقبة التاريخية للعلاقة الفرنسية الإفريقية
وليس من المنطقي نهائيا استغتاء مالي ودول الساحل الإفريقي بشكل خاص عن فرنسا .
وستظل فرنسا موجودة في مجالات أخرى بشكل أكبر خاصة الجانب الاقتصادي حيث تسيطر الشركات الفرنسية على نسبة كبيرة من الاقتصاد الإفريقي.
وأي تدخل في المنطقة أيا كان نوعه لابد أن يأخذ الدور الفرنسي بعين الاعتبار ويدرك أنه لايمكنه إلغائه.

قائد الإنقلاب في مالي والرئيس الحالي للبلاد أسيما اغويتا
الكونيل أسما أغويتا قائد الإنقلاب في مالي والرئيس الحالي للبلاد.

فرنسا لديها بعض مفاتيح اللعبة في المنطقة والروس أعلنوا ها صراحة نحن لم نأتي للقضاء على التواجد الفرنسي بل جئنا لنكمل الدور الفرنسي فقط ونساهم في تحقيق الأمن والسلام في منطقة الساحل الإفريقي.
والحقيقة على الأرض تثبت أن المنطقة ستشهد مستقبلا حالات مد وجزر في الصراع بين الفرنسي والروس .
في منطقة الساحل الإفريقي خاصة مالي التي تسيطر عليها مجموعة عسكرية موالية لروسيا والإنقلاب الأخير في غينا بوركينا فاسو يهدد المصالح الفرنسية .
الأمر الذي يعبر عن مستقبل غامض تشهد منطقة الساحل الإفريقي
وصراع على المصالح قد تدخل فيه الولايات المتحدة على الخط التي تراقب من بعيد خاصة مع ظهور الغاز في المياه الإقليمية الموريتانية والسينغالية ودخول وبريطانيا على الخط من خلال شركة بريطانية تشرف على عملية استخراج الغاز وفتح سفارة لبريطانيا في انواكشوط
هذه الأمور ستجعل مستقبل الصراع في منطقة الساحل الإفريقي يشتعل ويأخذ أبعاد جديدة
وطبعا الدول العظمى لن تقبل بالمساس بمصالحها الاستراتيجية هناك خاصة فرنسا والصين والروس والولايات المتحدة وبريطانيا الاعب الجديد في المنطقة الباحث عن مصادر للطاقة

هذ الصراع في المنطقة بين الدول العظمى سلاح ذو حدين ينبغي على حكام دول الساحل الإفريقي التعامل معه بذكاء سياسي كبير والاستفادة منه .
ومحاولة الحذر من السقوط في الفخ ولعب دور الوسيط والحا مي لمصالح طرف معين في معادلة الصراع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *