على الفيسبوك هناك شخص بملامح أوروبية يدعو الناس الى المسيحية ويظهر بين أناس ألبسهم زي بلادي (بلاد شنقيط-موريتانيا) التي أحسب جميع أفراد شعبها يدينون بدين الاسلام ،ولا أستثنى من ذلك الا من أعلن كفره صراحة وقليل ماهم ولله الحمد ، فرددت عليه بما يلي :
الذهن البشري مقيد في عالم المحسوسات وعالم الأفكار وعالم الخيالات وهي مخلوقات تدل على وجود خالقها الذي هو (الله) ،وهو أكبر من تلك المخاوقات جميعا و لا يشبهها في شيئ ،ولا يمكن يتصوره تعالى على هيئة شيئ منها ،ما يعني أن العجز عن ادراكه تعالى هو ادراك له .
والخالق جل وعلا لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد ،وعيسى عليه السلام (يسوع)عبد الله ورسوله وليس ابن الله كما تزعمون.
والله واحد لا شريك له وهو خالق الانسان كما أنه خالق الخير والشر ..وحزب الخير وحزب الشر يسعى كل منهما الى ضم أكبر عدد من البشر الى خانته.
فالشيطان هو قائد محور الشر لكفره بالنعم وسوء نيته ومعصيته لله، وأعطاه الله عمرا طويلا ليوظفه في الدعاية لحزبه، أما الأنبياء فيمثلون محور الخير ، والخير هو طاعة الله وشكر أنعمه وعدم العدوان.
وكلما مات نبي يبدأ الشيطان في تضليل أتبعاه من بعده فيرسل الله نبيا أو أنبياء جدد لتصحيح العقيدة كيلا يعود الناس الى عبادة الأوثان ،أي عبادة مخلوقات الله بدل خالقها ،و تلك المخلوقات منها (الصليب ) الذي يعبد من دون الله..
وأستمر الحال على هذا النحو الى أن بعث الله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي جاء بكتاب غير قابل للتحريف الذي تعرضت له الكتب السماوية السابقة ،فختم الله به سلك الأنبياء والمرسلين.
من هذا يتبين أن الأديان السماوية متناسخة وأن مصدرها وهدفها واحد وأنها ستبقى لا محالة متفقة في بعض الأسس المهمة والأساسية للتعايش السلمي ،كاتفاقها مثلا في أغلب المعاملات الدنيوية وان اختلفت اختلافا جذريا في العقائد .
و اذا علمنا أن الانسان يتكون من جسم بداخله عقل وأن جوهر العقل المذكور يسمى (القلب) وأن هذا القلب هو المسؤول عن تحديد أهداف تصرفات الانسان أي(نيته) ،و علمنا أيضا أن الأعمال بالنيات بحيث تظهر تصرفات الانسان خيرة ان جاءت من قلب سليم ونية طيلة ،والعكس ان جاءت من قلب مريض ونية شريرة.
اذا علمنا ذلك وعلمنا أن (القلب) من هذا المنظور هو الساحة التي يتصارع فيها الخير والشر في معركة السيطرة على الانسان .
و اذا علمنا كذلك أن الانسان مخير بين الخير والشر ،وأن الله خلق لكل انسان أعمالا خيرة مفترضة يمكنه القيام بها في حياته كما خلق له أعمالا شريرة مفترضة يمكنه القيام بها ، وخلق له تبعا لذلك مقعدين أحدهما في الجنة و الأخر في النار ،وترك له الاختيار بين الاتجاهين.
واذا علمنا أن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء ،عرفنا أن من أشرك خاب وخسر.
ان الله خلق للملائكة عقولا ولم يخلق لهم شهوات ،ماجعلهم يعبدون الله لا يفترون.
وخلق للبهائم غرائز وشهوات ولم يخلق لها عقولا ،ما جعلها تنغمس في اتباع الشهوات واشباع الغرائز عكس حال الملائكة.
واذا علمنا أن الانسان مركب من عقل وشهوات و أن على قلبه يتصارع الخير والشر ،بحيث يدعوه (الشيطان) ليميل نحو نهج الحيوانات باشباع الغرائز دون تقيد بضوابط حلال ولا حرام .و (الأنبياء) وهم قادة محور الخير فعكس ذلك يدعونه الى الالتزام بالضوابط الشرعية وأن يعبد الله كما تعبده الملائكة .
ان محور الخير يحث الانسان أن يحترم حقوق الله و حقوق الناس و حقوق المخلوقات ،باعتبار انتهاك حقوق الانسان أوالخلوقات الأخرى يحطه الى مستوى الحيوانات التي تطبق قانون القوة أي (قانون الغاب)،أما انتهاكه لحقوق الله وخاصة الشرك بالله فانه يحطه الى دركات أسفل من ذلك.
ومن هنا يظهر أن توحيد الله واجتناب نواهيهة وامتثال أوامره هو طريق العقلاء ،أما السفلة فاتخذوا أربابا من دون الله ،أو اتخذوا شهواتهم وأهواءهم أربابا حين أطلقوا لها العنان دون ضوابط .
وعلى سبيل المثال وبما أن المخدرات والخمر تسلبان العقل وتجعلان المدمن كالحيوان ،فان الشريعة الاسلامية تسميهما أم الكبائر .
من هنا يكون توحيد الله وامتثال أوامره واجتناب نواهيه طبقا لما جاء به الرسول محمد صلى الله عليه وسلم هو سبيل النجاة.
فاتبعوا هذا الرسول ان أردتم رشدا.
المحامي محمد سدينا ولد الشيخ
الضمير موقع إخباري موريتاني مستقل