العنوان: الفوضى الخلاقة في مقاطعة عرفات (ملتقي طرق العمود10و11)

باصات متهالكة وعربات حمير تحتل ملتقى الطرق الواقع بالعمود العاشر بعرفات،
أطنان من القمامة تكمل الصورة القاتمة لمشهد مأساوي، وأزيز محركات السيارات، وصراخ شيوخ ونساء ورجال بسبب ضيق الطريق، فوضى عارمة، ومشهد ينقلك لمشاهد بعض الأفلام لمهربين في ارض قطاع الطرق، مما يجعلك تتصور في اللحظة الأولى للمشهد أنك في منطقة نزاع مسلح، وأن القوم يتدافعون بهذه الطريقة بعد أن دنت منهم طائرة f16 محملة بأطنان من القنابل العنقودية كي ترميهم بشررها،
لكن للحظة تأمل أخرى ولثوان تسمح لك الذاكرة بالعودة لنوكشوط لإلتقاط صوت تلك السيدة العجوز وهي تنادي بصوت مبحوح أنهكه الظلم والتهميش…..
افتحوا الطريق لايمكن أن نفطر في هذه الوضعية لقد قرب وقت الإفطار …
لتكتشف أنك في زحمة مرورية خانقة وأنك في بلاد السيبة بحق حيث
الطريق الرسمي المعبد الذي أنفقت عليه المليارات من مال هذا الشعب
محتل تماما من طرف التجار،
الذين اتخذوا منه مكانا ملائما لعرض بضاعتهم، و حين تلقي بنظرك بحثا عن ملتقى الطرق تكتشف أنه هو الآخر تم احتلاله فقد اتخذه أصحاب الباصات المتهالكة وعربات الحمير محطة للراحة ومستقرا لسياراتهم وعرباتهم أبد الدهر.
وتجد نفسك في حلقة مفرغة تدور دون معرفة الاتجاه الصحيح
وهنا يتبادر لذهنك عدة أسئلة أهمها:
أين البلدية أين السلطات؟؟؟
لماذت يرضى الجميع بهذه الوضعية الفريدة من نوعها والتي لاتوجد حتى في الدول التي تنام وتستيقظ على صراعات مسلحة بين مليشيات متناحرة؟؟؟؟
هل أنا حقا في دولة أم أنني تائه دخل في غابة؟؟؟؟
وبعد طول دهشة تجد من يخاطب زميله في السيارة: هذه مسؤلية البلدية والسلطات لكنهم لا يكترثون لهذا الوضع…
يأتون هنا لجمع الضريبة فقط والجميع ملزم بدفعها ولا يهمهم النظام أو النظافة أو وضعية الطريق العام اواحتلال بعضه اوسده.. لا يهم كل ذلك… فالمهم في نظرهم هو جباية الضريبة والضريبة فقط.

جواب يصيبك بحزن عميق حين تفكر فيه وتكتشف أن هذا العمدة المنتخب جاء لمنصبه بأصوات هؤلاء المعذبين كل مساء في هذه الزحمة
بكرة وعشيا، ولا يهمه النظام العام في شيء فالفوضي الخلاقة سجية أتقن الجميع العيش فيها.
وفي المساء يظهر لك نفس العمدة أو ممثل وزارة النقل ليحدثك عن
النظام العام وأهمية احترامه… وخطورة الحوادث والتخفيف في السرعة على الشارع ووو… والحقيقة أن كلامهم في التلفزة مساء متناقض تماما مع المشهد المعاش يوميا.. ففي الشاشة يقدمون لك مدينة منظمة بشوارع فسيحة ونظام مروري راقي، وفي الواقع عذاب لايطاق مساء وصباحا عند دخول تلك الزحمة أو الخروج منها.
فإلى متى تظل سلطة البلدية ووزارة النقل والداخلية غائبة بهذا الشكل تاركة المنشآت العامة والمرافق الحيوية عرضة لعبث أغبياء لا علم لهم بالمدنية والدولة والنظام.. يفضلون على ذلك دريهمات ضئيلة ثمنا لخنشة أرز يبيعونها أوعلفا لحيواناتهم السائبة..
إلى متى يظل ملتقى الطرق في العمود العاشر بعرفات مستباحا من طرف أصحاب الحوانيت والباصات المتهالكة وعربات الحمير، ومحطة لعذابات المارة؟
إلى متى سيظل المواطن يصرخ في وجه البلدية والسلطة وينتظر.. ياقوم أليس منكم رجل رشيد؟؟؟؟؟

الكاتب:محمدعبدالرحمن أحمد عالي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *