محاكم مكافحة الفساد والجرائم الاقتصادية هي صاحبة الاختصاص بمحاكمة الرئيس السابق

 في المادة الأولى من القانون التوجيهي رقم 040/2015  المتضمن مكافحة الفساد تقول :(بمقتضى هذا القانون يقصد بعبارة (الفساد) كل استغلال من طرف وكيل عمومي لوظائفه لأغراض شخصية على حساب الدولة …..)

ثم تعرف المادة بعد ذلك  الوكيل العمومي :

(كل شخص يشغل منصبا انتخابيا أو إداريا أو قضائيا سواء كان  معينا أو منتخبا بصفة دائمة أو مؤقتة أو كان مأجورا أو غير مأجور بصرف النظر عن مستواه الهرمي) .

وهو ما أكدته المادة الثانية الفقرة (ب) من القانون رقم  014 – 2016 المتعلق بمكافحة الفساد في معرض  تعريف الموظف العمومي :(كل شخص مدني أو عسكري يشغل منصبا تشريعيا أو تنفيذيا أو إداريا أو قضائيا , سواء كان معينا أو منتخبا دائما أو مؤقتا مدفوع الأجر أو غير مدفوع الأجر بصرف النظرعن رتبته أو أقدميته ).

النص واضح الدلالة خصوصا في القانون التوجيهي في عبارة (بصرف النظر عن مستواه الهرمي) وفي عبارة القانون رقم  014 – 2016 المتعلق بمكافحة الفساد(بصرف النظرعن رتبته أو أقدميته) وهي تعطي نفس المعنى .بأن من مشمولات هذا القانون  الرؤساء السابقين باعتبارهم موظفين ومنتخبين وباعتبار السقف العالى لمن تطالهم ولاية محاكم الفساد من أسفل هرم السلطة لأعلاها ,والتحجج بمحكمة العدل السامية لا علاقة له بالموضوع ولا ينطبق على الحالة التي بين أيدينا , ذلك أن محكمة العدل السامية ليست محكمة جنائية إنما هي محكمة سياسية وجدت لعزل الرؤساء الموجودين في دفة السلطة  من خلال تهمة وحيدة هي الخيانة العظمى والتي يحيط بمفهومها الكثير من الغموض حتى تتسنى محاكمتهم وتوجيه التهم لهم , ومن ناحية أخرى يقصد منها توفير السكينة للرئيس حتى يضطلع بمهمة تسيير الشأن العام دون أن يكون عرضة لمضايقة السلطة التشريعية إلا من خلال هذه التهمة الوحيدة والتي تتطلب الدساتير شروطا صعبة لتحقيقها.

وهو ما ذهب إليه المجلس الدستوري الفرنسي حيث وصف في قرار له صادر سنة 2014 محكمة عدل الجمهورية بأنها ليست  :(ليست هيئة قضائية مكلفة بمحاكمة رئيس الجمهورية على مخالفات ارتكبها بصفته تلك، وإنما هي هيئة برلمانية تملك النطق  بقرار عزله في حالة خرقه الواضح لواجبات مأموريته)

 

وفي السوابق القضائية تمت محاكمة العديد من الرؤساء السابقين على وقائع تهم فساد وتربح أثناء فترات حكمهم  أمام محاكم فساد  كرئيس البرازيل   الأسبق  لولا دا سيلفا الذي ينفذ عقوبة بالسجن 12 عاما بتهمة الفساد, وكرئيسة كوريا الجنوبية السابقة  بارك غيون والمحكومة بالسجن 24 عاما بتهم الفساد وكرئيس كواتيمالا اوتو بيريزوكرئيس البيرو  البيرتو فوجيميري ,كما يحاكم الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي أمام القضاء العادي  بتهم  تتعلق بالفساد واستغلال السلطة والنفوذ.

إذن فالقضاء العادي  المتمثل في قضاء مكافحة الجرائم الاقتصادية والفساد هو صاحب الاختصاص دون منازع في محاكمة الرئيس السابق في تهم الفساد الموجهة له , والقول بعكس ذلك لا يستقيم لا قانونا ولا ممارسة .

د/عبدالله محمد بمب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *