التأثيرات النفسية لكوفيد19 على العاملين في القطاع الصحي./سلطانة خليفة

لم استطع تمالك نفسي وبدأت أشعر بثقل الضغط النفسي، كنت خائفة من أن أصاب بالعدوى، لكن عائلتي كانت داعمة لي بشكل كبير وهو ما ساهم في مساعدتي على تخطي تلك المحنة، بالرغم من أن بعض أثارها لا زالت تلاحقني حتى الآن.
كلمات ترددها الممرضة فاتو وهي من من عملو عن قرب مع مرضى كورونا في اوجه..
تأثيرات جائحة كورونا طالت العاملين في جميع القطاعات، فقد فاقمت الجائحة من الاجهاد المرتبط بالعمل وبشكل خاص عند العاملين في خط الدفاع الأول، فبحسب دراسات فإن العاملين في مجال الرعاية الصحية أكثر عرضة للإصابة بالاجهاد الجسدي والنفسي الناجم عن المواجهة اليومية مع مرضى كورونا والوفياة الناجمة عنه ..
يقول محمد .ف. والذي لا زال يعاني من تلك التأثيرات… كأطباء نواجه حالات الوفاة والإصابات الحرجة بشكل شبه يومي، لكن ومع بداية الجائحة كنت في مقدمة مقدمي الرعاية الصحية في المسشفى الحكومي، ومع ارتفاع أعداد الإصابات الحرجة والوفيات كنت افقد السيطرة أحيانا فلم اعتد على هذا الضغط النفسي وهذه الأعداد من المرضى خاصة مع وجود مرض معدي والخوف من التقاط العدوى…

يقول الدكتور الخليل الشيخ سيديا مدير مستشفى محمد بن زايد الخاص بمرضى كورونا، أنه وفي بداية الجائحة و مع ارتفاع حالات الإصابة كانت معظم تخوفات العاملين في القطاع الصحي تتمركز حول العدوى والخوف من انتاقلها إليهم ولإفراد أسرهم .
وذلك بحسب د٠ الخليل نابع في الأساس من ندرة المعلومات حينها حول الوباء وطرق انقاله والوقاية منه.
وفيما يتعلق باهتمام المسشفى بالصحة النفسية للعاملين فيه فيعتبر د٠ الشيخ أنه الإهتمام بالصحة النفسية في موريتانيا عامة لا يزال غير كافي وأن الطرق الوحيدة التي يحصل بها العاملون في مجال الرعاية الصحية على مساعدة نفسية هي التكوينات التي تتضمن عادة معلومات مقتضبة عن الصحة النفسية.

استنادا الى أبحاث سابقة متعلقة بالأوبئة فإن تأثيراتها النفسية على بعض العاملين في الرعاية الصحية تتجاوز المدة الزمنية لتفشي تلك الأوبئة وتستمر لفترات طويلة…
بالإضافة لخطر العدوى والخوف من انتقالها إليهم ونقلها الى ذويهم ، يواجه العاملون في القطاع الصحي ضغوطا متزايدة بسبب مواجهة الوفياة المتكررة التي قد لا يكون البعض منهم على دراية بكيفية التعامل معها في ظل نقص الدعم النفسي والاجتماعي ..

صعوبة الوصول إلى خدمات الصحة النفسية للمتأثير نفسيا بشكل مباشر بكوفيد وخاصة العاملين في القطاع الصحي أمر كانت قد حذرت منه منظمة الصحة العالمية، حيث أشارت إلى أن الجائحة عطلت خدمات الصحةالنفسية في 93% من البلدان التي شملها البحث… ودعت المنظمة الى التحرك بشكل عاجل والاستثمار في برامج الصحة النفسية في البلدان الأكثر تضرر من الفايروس ..

دولا عدة أتخذت إجراءات لمواجهة هذه التأثيرات من ضمنها الإسعافات النفسية الأوليةوهي تدخل نفسي مبكر كالإستماع والتعاطف وتحديد الإحتياجات الجسدية والنفسية ثم فرز الحالات حسب شدتها ليتم تحديد الفترة المناسبة للمتابعة مع المختصين في الشأن النفسي…

تم نشر هذا التقرير بدعم من JHR/JDH – صحفيون من أجل حقوق الإنسان والشؤون العالمية في كندا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.