ارتفاع كبير في أسعار المواد الأساسية في موريتانيا حنان احمد الولي

يتجول محمود في السوق المعروف محلياً ب(سوق المغرب) منذ ساعة ولم يجد ضالته بعد حسب ماقاله لنا بعد ان استوقفناه، و استرسل قائلاً :
ابحث عن لبن لابني الرضيع الذي لم يستطع ان يتمتع بالرضاعة الطبيعية بسبب مرض امه وقد نصحنا الدكتور باستعمال حليب مجفف من نوع خاص لكن لا يمكننا تحمل تكلفته لدى الصيدليات واصبحنا نشتريه من هنا لانه ارخص. لكن منذ يوم امس والتجار مضربون وكل المحلات مغلقة، كنت اظن ان اسوء ماقد يحدث هو ارتفاع الاسعار فقد ازدادت بنسبة كبيرة لكن يبدو ان اضراب التجار اسوء فلم نعد نجد حاجياتنا حتى، لا اعرف الآن مالعمل.

شهدت أسعار المواد الغذائية الأساسية خلال الأشهر الأخيرة بموريتانيا، ارتفاعا غير مسبوق راوح بين 10 إلى 30 بالمئة، رغم تراجع القدرة الشرائية للمواطنين جراء تداعيات كورونا. لكن ازمة ارتفاع الاسعار ختمت بدخول تجار سوق المواد الغذائية في وسط العاصمة نواكشوط في إضراب عن العمل، كان احتجاجا على قائمة الأسعار التي أقرتها الحكومة، حيث يقولون إن الحكومة تدفعهم إلى الخسارة مؤكدين أن الأسعار المفروضة للبيع أقل من أسعار الشراء. كما طالب التجار الحكومة بالتفاوض مع الموردين لخفض الأسعار قبل فرضها عليهم.
 
سيديا احمد استاذ وناشط في المجتمع المدني معلقاً على الموضوع :
ارتفعت بشكل كبير خلال الأشهر الأخيرة أسعار بعض المواد الأساسية ومن بينها الأرز والسكر والزيوت، والخضروات والأسماك واللحوم والألبان.
في حين سيطرت قضية ارتفاع الأسعار على اهتمامات الرأي العام في هذا البلد، الذي يعيش 31 بالمئة من سكانه البالغ عددهم 4 ملايين نسمة تحت خط الفقر،
أصدرت العديد من المنظمات النقابية البارزة والأحزاب السياسية بيانات شديدة اللهجة، حذرت فيها من مخاطر هذه الازمات التي تمس المواطن. لكن مازاد الامر سوءًا هو اضراب التجار الذي حدث في وقت حرج، يجب ان تتعامل الوزارة الوصية مع الامر بدقة، فقبل فرض الاسعار على الموزعين يجب الحرص على تقيد الموردين بالاسعار المتفق معهم عليها ايضاً. المواطن البسيط هو الحلقة الاضعف ويجب التركيز على الجوانب التي تلامسه في حياته اليومية واهمها الاسعار.

مسعودة بائعة اطعمة جاهزة عادت للتو من السوق التي كان يفترض ان تاتي منه بموادها الاولية التي تستعمل في الطبخ، لكنها انت خاوية الوفاض : انا اعمل هنا بالقرب من كوخي وقد اخترت هذا العمل لكي اكون بالقرب من والدتي العجوز. كان عملاً ذا دخل جيد فقد كنت اشتري منه قوت يومي ويبقى القليل لكن منذ ان بدات الاسعار في الارتفاع وربحي ينقص يوماً بعد يوم حتى اصبحت بالكاد اجد ثمن وجبة واحدة. اليوم كانت صدمتي كبيرة فلم استطع ان اشتري حاجتي من الزيت والدقيق فالدكاكين مغلقة وتجار التجزئة ينتهزون الفرصة فيبيعون باسعار خالية. لا ادري ماذا افعل فاذا اكلت مالدي الآن لن استطيع العمل غداً واذا اشتريت بالسعر المتاح لن اجد ما آكله غداً.

نحن في “النقابة الوطنية للشغيلة الموريتانية” و “النقابة الحرة لعمال موريتانيا” نعتبر أن سياسة الحكومة وراء الارتفاع غير المسبوق لأسعار المواد الأساسية.يقول ابراهيم احمدنا عامل في النقابة ويواصل :
إن ارتفاع الأسعار يزيد من الأوضاع الاقتصادية السيئة للعمالة الموريتانية المحلية، التي تعاني أصلا من تدني الأجور، وضعف القوة الشرائية وهذا ينذر بحدوث كارثة، ما لم تتخذ السلطات الإجراءات اللازمة لمنعه. سنة 2021 شهدت ارتفاعا لافتا في أسعار المواد الاستهلاكية، والمواد الضرورية الأكثر استهلاكا خاصة، وبمقارنة بسيطة بين أسعار مواد كالزيت والسكر واللبن يتبين أن أسعار بعضها تجاوز 50 بالمئة في هذه السنة. إن الوقت قد حان لتتخذ السلطات العمومية زمام الامور وتتخذ قرارا نهائيا بشأن تنظيم السوق وحماية القوة الشرائية للأسر التي تعيش الغالبية العظمى منها تحت خط الفقر. لم يعد من الممكن استمرار الدولة في تطبيق ضريبة القيمة المضافة والضرائب الجمركية الأخرى على المواد الغذائية الأساسية وعدم مراقبة الأسعار فاي اضراب آخر ستكون عواقبه وخيمة.

في المقابل قامت الحكومة الموريتانية بحزمة اجرائات للتصدي لارتفاع الاسعار حيث أعلنت عن خطة وصفتها بالمستعجلة لاحتواء الازمة، تتضمن خفض اسعار المواد الأساسية بنسبة تفوق 10 بالمئة الى جانب دكاكين تآزر الموجودة اصلاً والتي تبيع معظم الحاجات اليومية باسعار رمزية. كما اعلنت الحكومة إنها استكملت كل المتطلبات الإجرائية والقانونية الضرورية للبدء في التنفيذ الفوري والصارم للتدابير المتخذة للحد من ارتفاع الأسعار.

تم نشر هذا التقرير بدعم من JHR/JDH – صحفيون من أجل حقوق الإنسان والشؤون العالمية في كندا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *