تسرب الاطفال من المدارس الاسباب والمخاطر حنان احمد الولي

يتحسر أ.أ رب اسرة حين يتحدث في موضوع التسرب المدرسي فيقول : نحن عائلة مثقفة ولطالما كان من اولوياتنا التعليم لكن شاء القدر ان يترك احد ابنائي الدراسة وهو مايزال يحز في نفسي حتى الاَن. كانت بداية الامر حين بدأت السنة الدراسية وهو في السنة الخامسة ابتدائية حيث تم تعيين معلم جديد في المدرسة، كان قاسياً يثق بضرورة العقاب. بدات الاحظ ان ابني يأتي يختلق الاعذار لتفادي الذهاب الا المدرسة. بعد شهرين لاحظت ايضاً تغييرات في تصرفاته فقد اصبح يشرد كثيراً ويقضي الكثير من الوقت في غرفته خاصة قبل الذهاب الى المدرسة، فكانت الصدمة حين اكتشفت انه يضع الورق المقوى تحت بنطاله حيث انفجر باكياً وقال انه يفعل ذلك ليخفف وقع الضرب على جسمه. توجهت الى مدير المدرسة الذي تصرف وكانه امر عادي واصر بان المعلم من احسن المعلمين لديه وانه لن يتدخل في طريقة تعليمه وصرح بان الضرب ضروري للاطفال في بعض الاحيان. كان الامتحان الاول كان على الابواب حينها فاضطررت لان اتركه يكمل الفصل الاول وكم اتمنى اني لم افعل فقد اصبح يتسلل من المدرسة كل يوم ولم اعلم بالامر الى حين بدأ الامتحان واتصل المدير ليخبرني بغيابه عن الامتحان.بعد البحث تبين انه وجد رفقة جديدة في دكان بالحي واصبح يدخن السجائر ولولا اني اطلعت على الامر باكراً وشددت الرقابة عليه والعناية به لاحقاً لسلك طريق الانحراف واصبح الحال اسوء. لم استطع اقناعه بالعودة الى الدراسة من يومها حتى انه قال لي مرة انه يفضل الموت على ان يدرس فما كان مني الا ان استسلمت وهو في البيت الان يتلقى دروساً لاترقى مهما دفعنا الى مستوى المدرسة

تغيب الأرقام والإحصاءات الرسمية والدقيقة لنسب التسرب المدرسي في عصر يكرّس حقّ كل طفل في الحصول على فرصة من التعليم الأساسي. في حين تنتشر هذه الظاهرة انتشار النار في الهشيم، وتعد من اخطر المشاكل التي تواجه المجتمع.

يقول استاذ اللغة الانجليزية بكار محمدو :

إن التسرب المدرسي يؤدي إلى زيادة معدل البطالة وانتشار الجهل والفقر وغير ذلك من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية.وهو من المشاكل التي تواجه غالبية المؤسسات التربوية في مختلف دول العالم، وتختلف أسباب التسرب بإختلاف المراحل التعليمية، فالتسرب هو الانقطاع عن المدرسة قبل إتمامها لأي سبب وعدم الالتحاق بأي مدرسة أخرى. فهو يعبر عن عجز النظام التعليمي عن الاحتفاظ بالملتحقين به لإتمام دراستهم في مرحلة دراسية من المراحل الإلزامية.
إن أسباب الرسوب متعددة ولا يمكن حصرها لأنها متشعبة، ورغم ان بعضها يكون متشابها ومشتركا بين التلاميذ إلا أن الكثير منها يختلف من تلميذ لآخر نظرا لإختلاف العوامل والظروف.
ومن أبرز العوامل المسؤولة عن الرسوب المدرسي اسباب ذاتية كعدم التركيز في الصف، الخوف من العقاب، عدم الثقة بالنفس، مشاكل سلوكية، ضعف القدرة الاستيعابية لدى الطفل، كراهية المدرسة، ضعف أو عجز في النطق والكلام، الصعوبات التعلمية…الخ. الاسباب العائلية كالتفكك الأسري أو الخلافات الزوجية كالطلاق او المشادات الكلامية، الجهل وقلة المعرفة باهمية العلم، انخفاض مستوى الاسرة الثقافي والاجتماعي او القسوة والعقاب عند الرسوب او التراجع في المدرسة، والفقر والحالة المعيشية الصعبة كلها تشكل عاملاً قوياً للتسرب. الاسباب التي تتعلق بالمؤسسات التعليمية تشكل سببا قويا لنسبة كبيرة من الحالات فالمعاملة السيئة في المؤسسة التربوية، و عدم مساعدة المعلم لتلاميذه والعمل على حل مشاكلهم، او التمييز بين التلاميذ، وتركيز السلطة الإدارية على المنهج بدلا من التلميذ و عدم تشجيع الطلاب كلها تأدي الى نفس السبب.
لكل ما سبق يجب ان نشجع العادات الحميدة التي يمكن ان تشجع على التعليم بدلاً من التنفير منه كتشجيع الطلاب المتدنية مستوياتهم للدخول في المعاهد الفنية والمراكز التدريبية، وضع خطة من ادارة المدرسة لتحديد الطلبة الذين يحتاجون إلى مهارات إضافية ووضع دروس تقوية لهم ليس على مستوى المادة الدراسية فقط، بل على مستوى التثقيف الاجتماعي، تعزيز الصلة بين المدرسة والوكلاء لمعالجة أسباب التسرب والتعاون فيما بينهما لإخراج التلميذ من هذه الدوامة وتقديم الدعم الاجتماعي والمعنوي له لتحقيق ذاته وإعادة ثقته بنفسه.
كما يجب توفير البديل المناسب للذين عانو من التسرب المدرسي واصبحو في سن مناسب للتدريب المهني لتسهيل انخراطهم في المجتمع.

في نفس السياق تروي م،ح حكايتها المرة مع التسرب المدرسي قائلة :

ترك ابني المدرسة بعد طلاقي من والده بستة اشهر فقط فقد اثر عليه الانفصال بشكل كبير. حاولت ان لا يشعر باي فرق مادي او معنوي وان يظل في نفس المستوى المعيشي الذي كان فيه، لكن جهودي بائت بالفشل فقد بدأت درجاته بالتدني واصبح ينجح بالكاد بعد ان كان متفوقاً. ولكن الاسوء انه لم يعد يرغب في الذهاب الى المدرسة وحين ارغمه تصيبه هيستيريا من البكاء والصراخ حتى نعود الى البيت، حين اخبرت والده اتهمني بانني السبب وقال انه سيذهب به ليدرسه بالقرب منه وهو في مدينة اخرى فوافقت واخترت مصلحة ابني. لكن الصدمة كانت حين اخبرتني عمته بعد عام كامل انه لم يدرس هناك ابداً وانه لا زال على نفس الحال رغم اني اهاتفه يومياً ويقول لي انه يذهب الى المدرسة منتهزاً فرصة عدم وجود اتصال بيني وبين والده. حينها قررت اخذه من ابيه فالهدف الاول من ذهابه لم يحصل، وهو مافعلته بعد معركة تدخل فيها الاهل وانتهت لمصلحتي. ابني الآن يدرس في المحظرة ومازالت تصيبه نفس الهيستيريا من المدرسة رغم مرور اربع سنوات على تركها.

في هذا الصدد يقول المحامي محمدو سيدي :

ان المجرمين القصّر مسؤولون عن ثلث القضايا في المحاكم وجزء كبير من هؤلاء المجرمين كانو اطفالا عاديين تسربوا من المدارس ودخلوا مدرسة الشوارع ليتحولوا الى مجرمين.
من بينهم من دخل السجن بسبب جنحة او سرقة هي الاولى في حياته ليتعلم كل اساليب الاجرام في السجن. ان التسرب المدرسي هو اول خطوات الفشل والانحراف والاجرام وتجب محاربته بقوة والتركيز على اسبابه لوضع حد لها، كما انه من الضروري تقديم البديل للتعليم للذين لم يستطيعو التعلم او اكمال تعليمهم فكل إنسان يمتاز بقدرة كامنة في التفوق في ميدان معين وإن لم يكن ذلك التفوق في المجال الأكاديمي وحده.

تم نشر هذا التقرير بدعم من JHR/JDH – صحفيون من أجل حقوق الإنسان والشؤون العالمية في كندا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *