أطفال متلازمة داون في موريتانيا وتحديات الاندماج / أموه أحمدناه

عرفت موريتانيا خلال الآونة الأخيرة مبادرات شبابية رامية لإشراك أطفال متلازمة داون،بعد ما يصفه أصحاب هذه المبادرات بغياب الدولة عن المشهد،إلى جانب ما يعانيه هؤلاء الأطفال من نظرة يطبعها الإزداء والدونية،حيث كانوا لوقت قريب يسببون لعائلاتهم حرجا اجتماعيا تتعامل معه هذه العائلات بالكتمان،غير أن ذلك الموقف تغير ولو بشكل جزئي خلال السنوات الأخيرة،حيث أصبحت العائلات تفصح عن الأبناء المصابين بهذه المتلازمة،وينادون بدمجهم وفتح باب التعليم أمامهم،الأمر الذي دفع جمعية أنا ومتلازمة داون إلى فتح أقسام خاصة بهذه الفئة،وعن الأمر يتحدث الشيخ حموني مسؤول الإعلام في الجمعية قائلا:
“لقد قمنا بفتح أقسام خاصة بأطفال متلازمة داون دون غيرهم،ويشرف عليها أساتذة ومختصون من أهل المجال،وكل هذا بفضل أعضاء الجمعية،فرواتب الأساتذة وإيجار المقر من جيوبهم،وقد كانت سنتنا الأولى فريدة حيث لاحظنا خلالها استفادة الأطفال من الدروس التي تقدم إليهم بطريقة تمكنهم من الفهم والاستيعاب”.

يعاني أطفال متلازمة داون من خلل جيني يحدث قبل الولادة،ويتسبب في نقص النمو البدني والعقلي،لكنهم يتمتعون كما يقول القائمون على رعايتهم بقدرات تمكنهم في حال التعليم من المشاركة الفعالة في البناء،التعليم الذي توقف بسبب الجائحة العالمية كورونا،حيث أصبح الأطفال في المنازل لمدة أشهر متوالية دون تعليم،الأمر الذي جعل عيشة أحمد إبراهيم وهي أم أحد الأطفال المصابين بهذه المتلازمة تطالب الجهات الحكومية بالتدخل السريع،بغية توفير بيئة لتنشئة هؤلاء الأطفال ليكونوا شيئا مذكورا في المستقبل وهي تقول:
“نطالب الدولة بمركز خاص بأطفال متلازمة داون،ويشمل إلى جانب التعليم الرعاية الصحية بغية بقاء الأطفال في صحة جيدة،من خلال اعتماد أخصائيين في المجال،الأمر الذي يضمن تربية سليمة لا تشوبها شائبة،كما نطالب بترقية أمهات الأطفال من خلال خلق مشاريع تعود عليهن بالنفع،إضافة إلى تسهيل الأوراق المدنية التي تترتب عليها التخفيضات عند دفع المستحقات الصحية في حالة المرض،وقد راسلنا أكثر من مرة الجهات المختصة بخصوص المطالب المذكورة آنفا،غير أننا لحد الساعة لم نجد آذانا صاغية”.

يحصل أطفال متلازمة داون على تعليم وفرته الحكومة الموريتانية إلى جانب أصحاب التوحد وغيرهم،الأمر الذي يرى مهتمون أنه لا يتيح لهم الجو المناسب للاستفادة،ويخشى الشيخ حموني أن الأقسام التي فتحتها جمعيته قد لا تعمر طويلا،بفعل التكاليف المادية الباهظة إذ يقول:
“فتحنا بالفعل مقرا وفتحنا فيه أقساما لتعليم الأطفال،غير أننا على يقين بضرورة رعاية الدولة لهذا المقر،خاصة أننا نقدم خدمة جليلة لهؤلاء الأطفال،فمقرنا كاد أن يغلق مرة لولا لطف الله الذي تمثل في فاعل خير تبرع بالإيجار ورواتب الأساتذة سنة كاملة،ونخشى أن تحمل معها الأيام ما لا نطمح له بعد تلك السنة،وستزداد مخاوفنا أكثر إذا استمر الحال على ما هو عليه الآن من تجاهل الجهات المختصة مطالبنا ومطالب أهالي الأطفال المشروعة”.

ويشير للباحث الاجتماعي محمدو أحمد لضرورة تعليم أطفال متلازمة داون ودمجهم في المجتمع وخطورة إهمالهم قائلا:
“أطفال متلازمة داون فئة من المجتمع شبه منسية،يعاني أصحابها من تأخر في النمو وشبه إعاقة،وهي بحاجة ماسة ﻹعادة الاعتبار ومحاولة الدمج فى المجتمع،وذلك بإعطائها العناية على غرار باقي فئات المعاقين،وفتح لها مدارس متخصصة تقوم بتقوية القدرات والمواهب التي يتمتع بها هؤلاء الأطفال،وجعلهم يشعرون بأنهم داخل المجتمع وليسوا خارجه،وذلك لاشك سيخفف من معاناتهم ويجعلهم يعيشون حياة اجتماعية عادية”.

وتأمل مريم أحمد أن تكون السنة الدراسية الجديدة مغايرة عن السنة الماضية التي تأثر فيها الأطفال من جائحة كورونا،كما ترجو من الدولة مد يد العون والمساعدة قائلة:
“على الجهات الحكومية أن تعي مسؤوليتها تجاه أطفال متلازمة داون،فهم شريحة من هذا المجتمع ويستحقون عناية خاصة،وهذه العناية ليست أكثر من توفير الضروريات التي تتمثل في التعليم والصحة،ونحن نعول على الدولة في هذا الصدد ونرجو أن يأتي تدخلها سريعا،عسى أن يسهم ذلك في التخفيف من وطأة الانقطاعات الدراسية التي حدثت في الماضي بفعل عدم الفرص المتاحة وكوفيد الذي زاد من حدة الوضع وفاقمه كثيرا”.

لا يحظى الأطفال المصابون بمتلازمة داون بكبير رعاية في موريتانيا كما يؤكد أهالي هؤلاء الأطفال،لكن يحدوهم الأمل في تغير هذا الواقع،لذلك يطالبون الحكومة الموريتانية بدمجهم ورعايتهم والرهان عليهم في المستقبل،مع ضمان كسب الرهان مع مرور الأيام.

تم نشر هذا التقرير بدعم من JHR/JDH – صحفيون من أجل حقوق الإنسان والشؤون العالمية في كندا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *