التحديات التي تواجه حضارتنا الإسلامية

ننا نجتمع اليوم للتفكير في التحديات التي تواجه حضارتنا الإنسانية المريضة، وهي تحدّيات يفرض إلحاحها وخطرها، على أطباء الحضارة من الفلاسفة ورجال الدين وأصحاب الفكر، المبادرة إلى الربط الدائم بين التفكير والفعل في آن واحد.

كلّ يوم تستيقظ البشرية على أنباء جريمة نكراء ،فلقد شهد العالم مجزرة وحشية استهدفت مسجد النور في نيوزلندا، ثمّ تجدّدت الفجيعة بسلسلة تفجيرات شنيعة استهدفت دور العبادة في سيريلانكا، وقبل أشهر كان الدّور على معابد يَهوديّة في ولاية بنسلفانيا في الولايات المتحدة الأمريكية ليتلوه العمل المدان على الكنيس اليهودي في كاليفورنيا .

إنه الإرهاب العبثي يكشف في كلّ مرة عن حقيقته الهمجية، تحت مسميات مختلفة، تارة كراهية الإسلام، وتارة أخرى كراهية المسيحيين، وأحيانا باسم معاداة اليهود، كل العائلة الإبراهيمية في ذلك سواء، ولكن الحقيقة التي تختفي وراء ذلك وتوحّد جميع الإرهابيين هي كراهية الإنسان، واستغلال الأديان.

أيها السادة إنّ الإرهاب يدعونا إلى اليأس بعضنا من بعض، وتجاهل المشتركات الكثيرة التي تجمعنا نحن أبناء البشر، من قيم الفضيلة والأخوة، إنّه يدعونا إلى تنازع البقاء الذي يؤدّي إلى الفناء، وإنّ أقوى ما نواجهه به أن نبقي جذوة الأمل حية في القلوب، وأن لا ندع مرض اليأس العضال يستولي على النفوس، وأن نعي أننا مثلُ ركاب السفينة، تجمعنا وحدة المصير والمسار، فلا نجاة لبعضنا إلا بنجاة الجميع.

إن صبر أوروبا يختبر اليومَ، أمام السّفن التي تَمْخُر البِحار تحمل المئات من الجياع الذين طردتهم الحروب الغبيّة والإرهاب المجنون.

بروح التسامح التي تتجاوز منطق الاعتراف إلى أفق التعارف، تستقبل الإنسانية غدا مشرقا، يفتح فيه بعضها لبعض حضنه، ليرى كل واحد في الآخر أخا له، نظيرا له في الخلق وشريكا في الوطن، فلا يضيق به صدرا ولا أرضا، فما ضاقت بلاد بأهلها ولكن أخلاق الرجال تضيقُ.

إن واجبنا أن نحافظ على هذه الروح، روح التسامح المفعم بالأمل والإيمان، حتى أمام أحلك الأزمات، وتنامي حركات تبني فكرها على فرض التناقض بينها وبين الغير، وتدعوا إلى المفاصلة الدينية وصدام الحضارات، وكذلك بروز الخطابات الإقصائية ذات النبرة العالية والتعابير الساخطة. كل هذا المشهد المتغيّر الحالك لا يمكن أن ينسينا الجانب المضيء، حيث لم تزل غالبية الإنسانية شرقا وغربا، تؤمن بإمكانية العيش المشترك، وتتصدّى لخطاب العنف والكراهية.

من كلمة معالي الشيخ عبدالله بن بيه

إ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *